يوري أندروبوف

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search

في مطلع ثمانينات القرن العشرين توالت وفيات الرؤساء السوفيات الذين حكموا الاتحاد السوفياتي وهم في عمر متقدم، وكل منهم يحمل في جسمه مجموعة من الأمراض. منهم يوري أندروبوف رئيس الدولة والأمين العام للحزب الشيوعي السوفياتي، الذي توفي في موسكو عن عمر ناهز السبعين عاما.

وكان في الأشهر الأخيرة من عمره، أى منذ صيف 1983 قد توارى عن الأنظار، وظل إسميا الرجل الأول في الدولة، ولم يكن أحد يدري مدى مساهمته الفعلية في القرارات السياسية الكبرى التي كانت تتخذ آنذاك في موسكو.

ولد يوري فلاديميروفيتش أندروبوف لأب روسي وأم أذربيجانية في 2 حزيران/يونيو 1914 في بلدة ناغوتسكويه في شمال القوقاز.

كان أبوه عاملا في مصلحة السكك الحديدية. أما هو فعمل في دائرة التلغراف، ثم مشغّلاً لآلة العرض في إحدى دور السينما ، وملاحا في سفينة تعبر نهر الفولغا ، قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للتقنيات ثم بجامعة بتروزافودسك، غير أنه لم يكمل الدراسة.

كان في السادسة عشرة من عمره عندما انضم إلى "الكومسومول" اي الشبيبة الشيوعية. وفي عام 1939 انضم رسميا إلى الحزب الشيوعي السوفياتي. وقد انتبه رؤساؤه في الحزب إلى نشاطه وكفاءته، فقرروا تعيينه أمينا عاما للشبيبة الشيوعية في إحدى الجمهوريات السوفياتية الحديثة العهد "جمهورية كاريلو" الفنلندية ، التي دامت حتى 1944.

كانت نقطة التحول في حياته حين استدعي عام 1951 إلى موسكو وتابع في الأمانة العامة للحزب الشيوعي دورة تأهيلية مخصصة لإطارات المستقبل، وأضحى تلميذا مقربا من سوسلوف، المنظر العقائدي للحزب والرجل ذي النفوذ.

في تموز/يوليو 1954 تم تعيين يوري أندروبوف سفيرا لبلاده لدى هنغاريا. واستمر في منصبه هذا إلى آذار/مارس 1957. خلال هذه الفترة عرفت هنغاريا الانتفاضة الشعبية الكبرى عام 1956، التي انتهت باجتياح القوات السوفياتية للبلاد وإخماد العصيان الشعبي بالدبابات والمدافع والقضاء على حكم إيمري ناجي. وقد كان أندروبوف مهندس التدخل السوفياتي، وبعد دوره هذا فقد تم تعيينه رئيسا لجهاز تابع للجنة المركزية للحزب مهمته "الإشراف" على الأحزاب الشيوعية في العالم.

في أيار/مايو 1967 تم تعيينه رئيسا لجهاز المخابرات العامة المعروف باسم "كي جي بي". وبذلك حصل على رتبة وزير كما أصبح من صناع القرار الرئيسيين في الاتحاد السوفيتي كما كان يعد بمثابة الرجل الرابع في قمة هرم السلطة.

كان الكي جي بي يضم نحو 25 ألف رجل، ويتحكم بميزانية تبلغ خمسة مليارات دولار ، وكانت المآخذ على سلفه غفلته عن لجوء سفيتلانا إبنة جوزيف ستالين إلى الغرب. وتعزز موقعه بانضمامه عام 1973 إلى المكتب السياسي، أعلى سلطة في الاتحاد السوفياتي. ولم تمض سنة على تسلمه رئاسة الكي جي بي، حتى اندلعت في تشيكوسلوفاكيا ثورة معادية للسوفيات عرفت باسم ربيع براغ. وبرغم أن جهازه لم يستبقها، إلا أن قمعها جعله يلبث في موقعه.

وتسلطت الأضواء عليه كمرشح محتمل وقوي لخلافة ليونيد بريجينيف الذي كان المرض يشل نشاطه. يدعمه اثنان في وجه منافسه قسطنطين تشريننكو سوسلوف، والماريشال أوستينوف وزير الدفاع، وكانت علاقة أندروبوف به توطدت بحكم منصب كل منهما.

اشتهر أندروبوف بصمته وبراعته في المناورة الهادئة. وبالفعل، عندما توفي بريجينيف في خريف 1982 خلفه أندروبوف. وبعد سبعة أشهر تم انتخابه رئيسا لمجلس السوفيات الأعلى.

ومنذ بداية حكمه أرهقه اجتماع الأمراض حيث كان يعاني من ارتفاع ضغط الدم والسكري والفشل الكلوي. وكانت فترة حكمه قصيرة دامت أربعة عشر شهرا فقط. واجه خلالها مشكلة كبيرة مع الولايات المتحدة الأميركية حين نشرت الصواريخ بعيدة المدى في أوروبا الغربية.

في 9 شباط/فبراير 1984 توفي أندروبوف. وخلفه منافسه القديم قسطنطين تشيرننكو الذي لم يحكم طويلا أيضا. وبعده تسلم ميخائيل غورباتشوف رئاسة الدولة والحزب وكان آخر رئيس للاتحاد السوفياتي.

Personal tools