طنين

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
تكبير

اسم رواية للكاتب السعودي سيف الإسلام بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود.

تتناول الرواية وهي الثانية للمؤلف قصة الدولة السعودية الأولى ونشأة الدولة الثانية، ودور القوى الإقليمية والدولية في سقوط الأولى وتحجيم الثانية والتحولات التي شهدتها الدعوة الوهابية الإصلاحية وصلتها بالحكم السعودي وصلته بها.

يختار الكاتب شخصية منبوذة في التاريخ السعودي الرسمي لتكون الشخصية المحورية وليروي على لسانه التاريخ من زوايا أرى مقدما سردا نقديا للتجربة السعودية والوهابية المتحالفة معها في جوانب عدة منها على سبيل الثال ما قاله في رسالته الرابعة: "تبقى أخي حمد -لو- الثالثة المتعلقة بتحصيل علوم أخرى مغايرة للعلوم الدينية التي انكب عليها طلاب العلم السلفيون في الدرعية.. أسأل ثانية من دون ملل، لو أن هذا حدث وأضيف إلى ما لدى (علمائنا) من إرث الأحاديث والفقه وشروحات العقيدة، أكان ممكنا أن أسمع، وساكنو الدرعية معي، مدافع (الباشا إبراهيم) وأن نشاهد من قبله خيول أخيه (طوسون)؟ أو ما حدث قبل ذلك في حقب أطلق عليها أعداء الدعوة، عهود التخويف والذعر والإرهاب الوهابي؟" (ص72). في مكان آخر يشير خالد إلى أحد أسباب سقوط الدولة، كسبب فتح باب الصراع على الحكم، بقوله: "الشعور بأن السلفية الأولى -التي لم يتوقف توسعها- قد أحبطت بنفسها مشروعها في الحكم والدعوة عبر تسرعها ونزقها القيادي. هذا الشعور كان غامراً لا عند فروع (الأسرة) الأخرى الطامعة في وراثة حكم السابقين من عصبتهم فحسب، بل غمرنا نحن الأسرى {يقصد في مصر} المعنيين بالأمر أيضاً. وترجم هذا الشعور بعدم مبالاة الجميع من سلالة الإمام (عبدالعزيز بن محمد بن سعود) {خالد من هذا الفرع}، بما راح يلح على الآخرين: تأسيس دولة جديدة". (ص160). يقصد بالآخرين هنا أبناء عبدالله بن محمد بن سعود، وتحديداً فيصل بن تركي الذي انتصر عليه في نهاية الأمر.

بنى المؤلف روايته على رسائل مفترضة بين آخر أئمة الدولة الأولى خالد بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود وصديق له في الرياض يدعى حمد بن محيمل.

الرسائل لم تصل للمرسل إليه وظلت بين يدي رئيس درك مكة ونائبه بعد أن صادرها المخبرون المكلفون بمراقبة خالد بن سعود من جانب السلطات العثمانية أثناء إقامته في مكة أواخر ايامه لاجئا من بطش حكام الدولة السعودية الثانية التي أسسها تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بعد نحو 6 أعوام من سقوط الاولى عام 1818 جراء غزو قوات مصرية بقيادة إبراهيم بن محمد علي باشا لعاصمتها الدرعية وهدمها بالكامل على رؤوس أهلها.

يحكي الإمام الأخير والذي لم تدم محاولته لاستعادة ملك آبائه أكثر من 3 سنوات لصديقه ما وقع منذ قررت الدولة العثمانية التصدي للدولة السعودية الاولى التي تمددت حتى سيطرت على الحجاز وأجزاء من العراق وعلى الكويت والبحرين ومناطق الساحل العماني وباتت تشكل تحد لسلطة الدولة العثمانية وعاملها على مصر محمد علي باشا.

جرد محمد علي باشا حملتين للقضاء على الدولة السعودية الأولى بقيادة ابنه طوسون باشا انتهت بنصف كأس من الانتصار ونصف كأس من الهزيمة عام 1815، بينما بدأت الثانية بقيادة ابنه إبراهيم عام 1816 وانتهت عام 1818 بالاستيلاء على الدرعية وتهجير معظم آل سعود لمصر بينما رحل إمام الدولة الاولى عبد الله بن سعود للأستانة حيث قتل بعد أن عذب.

يستعرض الراوي مسار الأحداث والأفكار حتى يصل إلى تجربة محمد علي باشا في النهضة والتحديات التي واجهتها وحطمت أجنحتها ويقارن بينها وبين تجربة الإصلاح الوهابية المتحالفة مع السيوف السعودية، ويحلل أسباب الفشل والانهيار منتقدا ما يراه انغلاقا وفهما خاصا للدين الإسلامي يطلق عليه اسم الإسلام لنجدي في إشارة لمنطقة نجد، وكيف تأثر فهم الإسلام لدى الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالبيئة النفسية والذهنية لدى سكان إقليم نجد، واثر بالتالي على علاقات الدولة السعودية الاولى تحديدا مع محيطها وخصومها والقوى الأخرى عامة.

الأفندي خالد هو الاسم الذي عرف به فيما يبدو الإمام الأخير للدولة الاولى لدى البعض نظرا لثقافته ومحاولته إدارة الأمور في دولته بشكل مختلف يميل للأخذ بأسباب التحضر على حساب الفهم الخاص للإسلام لدى مواطني الدولة وزعماء القبائل وذرية الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي سيطرت على مقاليد الفقه الوهابي بينما سيطرت ذرية محمد بن سعود على مقاليد الحكم كما نصت اتفاقية الدرعية بين الرجلين عام 1744، وفي رسائله يحكي خالد الذي غادر الدرعية المدمرة أسيرا لدى جيوش محمد علي وعاد بعد نحو 18 عاما إليها على رأس جيش مصري ليبسط سيطرته على الدولة لحساب محمد علي باشا وفي راس الإمام أحلام بالإصلاح ونظريات إقامة الدول وهي أحلام تاهت بين رمال الصحراء اللاهبة ونظريات تبخرت تحت شمس الحقيقة القاسية فتحول إلى إمام مسلوب الإرادة لدى المصريين ورجل عاجز في عين أتباعه الذين انتقضوا عليه فور أن رحلت جيوش المصريين لحماية القاهرة وسلطة محمد علي باشا من الغربيين.

غادرت جيوش المصريين وتركت الإمام التائه نهبا لخصوم تمرسوا على حروب الصحراء وتقلباتها فلم يستطع الصمود في وجههم فهام وحيدا بين الاحساء والكويت قبل أن يستقر به المقام في مكة هربا من بطش خصمه الرئيسي عبد الله بن ثنيان آل سعود والذي يلتقي مع الراوي في سعود بن محمد والد محمد بن سعود ؤسس الدولة السعودية الأولى.

اسم الرواية طنين فيعود لآلام مبرحة يرافقها صوت طنين قوي في اذن الراوي كان يعاني منه واشتد عليه إبان حكمه حتى دفع البعض لاتهامه بالجنون وقال آخرون أنه يعاني من نوبات الصرع.

يحاول المؤلف في الفصول الاخيرة البحث عن إجابات على التحديات التي تواجهها الدولة السعودية الثالثة في القرن الحادي والعشرين على لسان حواريات مفترضة بين الأفندي خالد ونجله مشاري الذي توفي قبل وفاة أبيه في الغربة، وهي تحديات يعتقد المؤلف أنها نابعة من طبيعة المكان وخصوصية التأويل النجدي للنص الديني، ويحاول أن يعرض تصورا خاصا لما يجب أن تكون عليه السعودية دولة عصرية منفتحة على أتباع جميع الديانات والمذاهب العلنية منها والباطنية، لكنه انفتاح يوظف الدين داخليا دون أن يجعل منه عقبة خارجية تحد من الانفتاح والتطور، مع إشارات خافتة لعقد اجتماعي يتنازل فيه الحاكم عن بعض صلاحياته في سبيل الإصلاح.

لكن تلك الحواريات والاحلام الكبيرة ظلت للمفارقة أفكار رجل منكسر في غربة قاسية حملها رسائل لم تصل لهدفها طويت ودفنت معه دون أن تجد صدى إلا لدى رئيس البصاصين ونائبه ولمدة ساعات سبقت دفن الميت ورسائله.

Personal tools