القطيف

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search

هي عبارة عن فراغ صحراوي رملي يقع في اتجاه الجنوب إلى الشرق، ويمتد لسانه إلى الشمال حيث يكون فواصل طبيعية بين إقليمي نجد والبحرين.

وهي تبدو كبقعة كبيرة حمراء اللون تتوسط خارطة شبه الجزيرة العربية وهي ما يطلق عليها اسم الربع الخالي التي يؤلف لسانها الضارب إلى الشمال كلا من صحراء الدهناء والصمان ، وهما عبارة عن نفوذ رملية تتخللها الهضبات والتلال، يقطعها المسافر في اتجاه نجد سابقاً في مدة ثلاثة أيام.

تنحدر مرتفعات لسان هذا التِّيه من الربع الخالي، وتتلاشى هضباتها عند الشاطئ الزمردي حيث تغتسل رمالها الصفراء بمياه الخليج الخضراء الدافئة. وعلى طول هذا الساحل الأجرد الذي يمتد مسافة 350 ميلا حتى حدود الكويت تستقر في زاوية منه واحة القطيف الخضراء على بعد 50 درجة من خطوط الطول.

فهرست

أسماؤها

القطيف بفتح أوله وكسر ثانيه «فعيل » مشتق من القطف، وهو القطع من العنب ونحوه، كما يضبطها ياقوت الحموي في معجمه. ولعل اسمها في الأصل محرف كيتوس Cateus الاسم القديم الذي ذكره مؤرخو اليونان لهذه المنطقة، والذي يشير بكل وضوح إلى اسمها الحالي.

ويطلق على هذه المنطقة التي تمتد من البصرة إلى سلطنة عمان أسماء كثيرة، وتشمل هذه الأسماء كلاًّ من الأحساء وجزيرة الخَطّ لاشتراكهما معها في تاريخ سياسي واحد، وتختص الأحساء الآن باسم هَجَر، ويطلق اسم الخطّ على القطيف.

ويُرجِع بعضُهم اشتقاقَ كلمة الخط إلى لفظة كتني Chateni، وهو اسم جماعة كانت تسكن هذه المنطقة في قديم الزمان، وقد عرفت أيضا مدينة بهذا الاسم بناها أرْدَشِير بن بابك في هذه المنطقة واشتهرت به حتى بعد ظهور الإسلام. على أن كلمة الخط اسم يشمل الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية الذي يبتدئ من البصرة وينتهي إلى عمان، فهو اسم يطلق على هذه المنطقة كلها تقريبا.

ويذكر الدكتور عبدالوهاب عزام أن هذا الساحل كان يسمى القطيف قبل أن يغلب عليه اسم الخط. ويذكر صاحب التعريفات الشافية أن الخليج العربي كان يسمى بحر القطيف. أما شبرنكر فينص على أنه كان يسمى خليج القطيف، قبل أن يعرف بأي اسم آخر. وعلى هذا التحديد يمكننا أن نقول بأن هذه البقاع الواقعة على الضفة الغربية من الخليج كانت كلها من مناطق هذه المدينة.

موقعها الجغرافي

تقع مدينة القطيف على الساحل الشرقي من شبه الجزيرة العربية على بعد 50 درجة من خطوط الطول شرقا، و 26 درجة و 32 دقيقة من خطوط العرض شمالا. وكان يطلق على هذه المدينة اسم الخط أيضا، وإليها نسب الشاعر جعفر الخطي ، كما ورد تحديدها في شعر علي بن المقرب الإحسائي المتوفى سنة 629 هـ:


والخط من صفواء حازوها فما أبقوا بها شـبرا إلى الظَّهرانِ

وكانت مدينة القطيف القديمة تبعد عن الساحل مسافة ميل كما يذكر المسعودي ، وقد ذكرها ياقوت الحموي في معجمه فوصفها بأنها مدينة بالبحرين هي اليوم قصبتها وأعظم مدنها. ووصفها ابن بطوطة في رحلته.بأنها مدينة حسنة ذات نخل كثير، وقد كانت عاصمة إقليم البحرين في أدوار مختلفة، ففي القرن الأول والثالث والتاسع الهجري كانت عاصمته وأزهى مدنه، وإليها كانت تنسب الرماح الخطية الشهيرة، وقد تردد اسمها كثيرا في الشعر العربي. قال عمر بن أسوي:


وتَرَكنَ عَنترةً يقـاتل بعدها أهلَ القطيفِ قتال خيل ينقعُ

وقال حمل بن المعنى العبدي:


نصحتُ لعبد القيس يوم iiقطيفها فقد كان في أهل القطيف فوارس وما خير نصحٍ بعدُ لم يُتقبَّلِ حماة إذا ما الحرب شدّت بيدبلِ

جغرافيتها

تتكون القطيف من ثلاثة مظاهر طبيعية هي: البحر والجبل والصحراء، فمن الشرق والجنوب تكتنفها مياه الخليج، ومن الغرب والشمال تحتضنها رمال الصحراء بهضباتها الرملية، ومن الجنوب على مقربة من خليج قطر أو خليج جرا ـ كما يسمى قديما ـ تنتثر قمم جبل الظهران على بعد 36 كم وعلى ارتفاع ما يقرب من 298 قدما عن سطح البحر.

وتتكون صحراؤها في الأغلب من تلال رملية صفراء، يبلغ ارتفاعها في بعض الأحيان عشرات الأمتار، وتتخذ أشكالها في الأكثر شكل حذاء الفرس. وهي غير ثابتة ولا مستقرة، إذ تنتقل من مكان إلى آخر متجهة نحو الجنوب بتأثير الرياح الشمالية العاتية، وأحيانا تزحف بالقرب من الواحة فتغطي مساحة كبيرة من بساتينها، حتى لا يُرى منها إلا كرانيف النخل .

ولكنها ما تلبث أن تنحسر في سنوات قليلة لتنتقل إلى جهات أُخرى ميمّمة شطر الجنوب. وإذا هطل الغيث اكتست سهولها بالأخضر فتنتجعها البداة لرعي إبلهم ومواشيهم، غير أنها سرعان ما تجف حين تهب الرياح الموسمية الحارة.

أما جبل الظهران فهو يتكون من هضبات تتألف في الأغلب من صخور متفتتة بتأثير العوامل الجيولوجية، الأمر الذي استدل به على وجود البترول. وهناك هضبتان أطلق على الأولى اسم جبل المذرى الشمالي والأُخرى جبل المذرى الجنوبي، وتوحي أشكالهما المخروطية المستديرة بأنهما من صنع الإنسان كما دلت عليه المكتشفات حديثا، إذ وجد فيهما مقابر قديمة يرجع بناؤها إلى عهود سحيقة.

ويبلغ طول سواحلها التي تمتد من قطر إلى رأس مشعاب 350 ميلا تقريبا. تتألف أغلب هذه السواحل من شواطئ رملية متعرجة، وفيها ثلاثة أخوار صالحة للملاحة.

ففي بداية خط الشاطئ من الجنوب عند حدود قطر يقع خليج جرا، وهو كبير تقع في مدخله جزائر البحرين، وفيه مرفأ عقير، وهو قليل العمق تكثر فيه الصخور والشعاب المرجانية.

ثم يليه خليج كيبوس المحاذي لمدينة القطيف، والذي تقع فيه جزيرة تاروت، وهو الذي تردد ذكره في كتب المؤرخين اليونانيين، وهو غير صالح لرسو السفن الكبيرة.

ثم بعده إلى الشمال يقع خليج المسلمية بالقرب من الجبيل ، وهو مسدود من جهة البحر تقريبا بجزيرة أبي علي، وفي وسطه تقع جزيرة جنة وعلى مقربة منها تقع جزيرة المسلمية، وفي الشمال أيضا يقع خليج صغير بين منيفه ورأس التناقيب.

ويشذ عن امتداد الساحل رؤوس، لها أهمية تكثر أو تقل بالنسبة لموقعها، أهمها رأس تنورة الواقع في الطرف الشمالي من خليج كيبوس، وهو ممتد في داخل البحر إلى مسافة تستطيع السفن التجارية الضخمة وناقلات النفط أن تقرب منه، ثم رأس السفانية ورأس مشعاب، ثم رأس الزور ويليه رأس القليعة عند حدود الكويت، وكلاهما يقعان في المنطقة المحايدة.

مناخها

تتراوح درجة الحرارة فيها ما بين 40 درجة إلى 110 درجات فهرنهايت أي ما بين 5 إلى 44 سنتغراد تقريبا، وتبدأ الحرارة في الارتفاع ابتداء من نيسان/أبريل حتى تصل نهايتها في شهر تموز/يوليو وآب/أغسطس ، وتهبط ابتداء من أيلول/سبتمبر ، وموسم البرد فيها ما بين تشرين الثاني/نوفمبر وأذار/مارس .

وترتفع أرضها على سطح البحر بضعة أقدام، ويتراوح الجزر والمد على سواحلها مرتين في اليوم، فإذا كان الجزر انحسر الماء عن شواطئها لمسافة بعيدة واستعملت المواصلات البرية بينها وبين جزيرة تاروت. ويبلغ المدُ مداه مرتين في الشهر في أوله وفي منتصفه حتى يحاذي أراضيها الساحلية، لذلك كان هواؤها في الغالب مشبعا بالرطوبة.

أما إذا كان مجرى الهواء من الغرب أو الشمال فالطقس فيها يصبح جافا، لوفوده من الصحراء. والغريب من أمر هذه المنطقة أن الحرارة ترتفع في فصل الشتاء بعض الأحيان بواسطة الرطوبة حتى إلى استعمال الملابس الصيفية، وذلك حين تكثر الرطوبة ويهب الهواء البحري، وهو ما اصطلحوا على تسميته بالكوس.

واحتها

تحيط قصبتها واحة عظيمة من أشجار النخيل وأنواع الفاكهة تبلغ مساحتها من الشمال إلى الجنوب تقريبا 18 ميلا ومن الشرق إلى الغرب 3 أميال، ويظهر أنها كانت فيما مضى من الزمن أكثر سعة وامتدادا، فقد روى أبو الفداء في كتابه تقويم البلدان أنها أكبر من الإحساء. ويرجع السبب ـ كما يظهر ـ في تقلص مساحتها إلى زحف رمال الصحراء على بساتينها ومزروعاتها من جهة، وإلى اضطراب حبل الأمن وارتباك الأوضاع السياسية في الأيام الغابرة من جهة أخرى.

ويحدث بعض المعمَرين أنهم كانوا في أيام شبابهم يقفون قرب النزهة ويرون البر. ويدل على تقلص مساحتها ايضا ما نجده من أطلال وبقايا أحجار في تلك الصحارى، مما يدل على أنها بقايا قرى كانت عامرة، وكذلك وجود العيون البرية على مسافات شاسعة من الواحة.

ويقال إن تلك الصحارى التي تفصل الأحساء عن القطيف كانت كلها آهلة بالسكان وبالقرى والواحات، بل يذهبون إلى أبعد من ذلك فيقولون إن الماشية السائبة كانت تنتقل من مدينة القطيف بين القرى والواحات حتى تصل إلى مدينة الأحساء.

وهذا القول إذا حملناه على المبالغة فمما لا شك فيه أنه يدل إجمالا على أن هذه المساحة كانت آهلة بالسكان والمزروعات في الزمن الغابر، وأن جفاف الينابيع التي تسقي سيحا بالإضافة إلى الأسباب التي ذكرناها آنفاً يرجع إليها السبب في تسرّب الخراب والدمار إلى هذه المناطق.

وقد عثر على آثار مدفونة خلال الحفريات أثناء مد خطوط أنابيب البترول، فكلما حفروا بقعة في هذه المنطقة وجدوا خرائب مدفونة تحت الرمال، وأحيانا تكون بارزة على سطح الأرض، كما يشاهد قطع نقود وبقايا أوان فخارية قديمة منتثرة هناك، يجدها المتجول دون عناء. وإن هذه المساحات الواقعة جنوبي الخبر وبين الدمام وكذلك الأراضي الصحراوية الواقعة غربي واحة القطيف وشماليها حتى مدينة الجبيل تكاد تمتلئ بالآثار التاريخية.

وقد دلت الآثار التي اكتشفت حديثا في سواحل هذه المنطقة في ثاج وجاوان وتاروت ونواحي القطيف على أنها كانت مهدا لشعوب عريقة في الحضارة، وحين تتاح لهذه المنطقة بعثة أثرية تقوم بأعمال التنقيب سيُزاح الستار من الناحية العلمية عن الوجه التاريخي القديم لهذه البلاد.

مدنها التاريخية

كانت هذه المنطقة الساحلية قبل اكتشاف النفط ليس فيها من المدن المهمة غير القطيف وضواحيها، وبعض القرى الصغيرة المنتثرة شمالا وجنوبا. أما المدن القديمة التي يذكرها المؤرخون فقد اندثرت تماما، ولم يبق لها أثر سوى خرائب وأطلال، وإلا ذكر عابر يمر عرضا في كتب التاريخ. وقد ذهب الباحثون إلى أن هذه المنطقة ذات تاريخ قديم، يرجع إلى آخر عهد من عهود العصر النحاسي.

فمن هذه المدن القديمة التاريخية مدينة بلبانا أو بلعانا إحدى مدن الجرهائيين الشهيرة، وإلى الجنوب منها بالقرب من العقير كانت تقع مدينة الجرهاء أو الجرعاء الشهيرة على بعد مئتي أستاذة من الساحل.

ويصفها المؤرخون اليونانيون بأنها كانت في أرض سبخة، وأن سورها وأبراجها كانت مبنية من صخور الملح، وأن محيطها يبلغ خمسة أميال، ويذكرون أن هذه المدينة كانت مركزا من المراكز التجارية الخطيرة، وسوقا من الأسواق المهمة في بلاد العرب، إذ كانت بحكم موقعها الاستراتيجي أيام ازدهارها همزة وصلٍ بين تجارة الشرق والغرب.

ويضفي هؤلاء المؤرخون صورةً رائعة على هذه المدينة والحضارة، ولعلها كانت أبان ازدهارها عاصمة من أجمل عواصم هذا الإقليم، ويذكر أسترابون أن أهلها يعتبرون من أغنى العرب: يقتنون الريِاش الفاخرة، ويتمتعون بكل أسباب الرخاء والترف، ويكثرون من آنية الذهب والفضّة والفرش الثمين، ويزينون منازلهم بالعاج والفضة والأحجار الكريمة، ويجملون سقوف أبنيتهم وأبواب غرفهم بالذهب والأحجار النفيسة الغالية.

ويذكر الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب أنه كانلبني تميم سوق على كثب تسمى الجرعاء يتبايع عليها العرب.

وهناك مدينة مشهورة كانت عاصمة لهذه المنطقة تسمى الزاره، وقد نالت شهرة واسعة في التاريخ الإسلامي منذ العصر الجاهلي، غير أنها في الوقت الحاضر اندرست ولم يبق لها أثر سوى اسم يطلق الآن على موضع بالقرب من قرية العوامية أقيم عليه بضعة أكواخ، ويسمى فريق الزاره، ولعلها اندرست مند أن أحرقها أبو سعيد الجنابي القرمطي في سنة 283 هـ في بداية حركته حينما استعصت عليه، وكأننا لم نجد لها ذكرا بعد ذلك في كتب التاريخ.

مدنها الحديثة

بعد اكتشاف النفط في هذه المنطقة نشأت فيها بعض الأحياء تبعا لبعض المراكز المهمة، ثم ما لبثت أن تحولت هذه الأحياء إلى مدن حديثة عامرة تزخر بالنشاط والحركة واكتملت فيها جميع مقومات التمدين، وأصبحت من أهم المدن في هذه المنطقة.

مدنها القديمة

هذه أهم المواقع التي قامت فيها منشآت حديثة العمران، أما إذا رجعنا قليلا إلى الوراء أي إلى قبل ربع قرن تقريبا، فلسنا نجد في هذه المنطقة شيئا ذا أهمية غير القطيف وقراها وضواحيها، وكانت التلك الضواحي مقر السلطة المحلية ومراكز الدوائر الحكومية ومن إنتاجها الزراعي وإيراداتها الأخرى، كما كانت المركز الرئيس للبوادي للتزود بالمؤونه كما وكانت ترتادها السفن من أجل الزاد والماء وتتركز فيها حركة الاستيراد والتصدير.

وهذه المدينة قديمة جدا، ويستدل من الخرائب العادية التي تشاهد عندها على أن هذه المنطقة ذات تأريخ قديم يرجع إلى آخر عهد من عهود العصر النحاسي، أي في حدود 3500 قبل الميلاد.

ومدينة القطيف لا تختلف في حاضرها كثيرا عن ماضيها، فهي ما تزال محتفظة بطابعها القديم، فحاضرتها وتسمى القلعة تقع على ساحل البحر بأبنيتها المتلاصقة، وطرقها الضيقة، شأنها شأن البلدان القديمة الأُخرى.

وحاضرتها القلعة تقع على منتصف الخط الساحلي الموازي للواحة، وكانت قديما تسمى جبرو حيث كانت فيما مضي مخزنا للتوابل والعطور الواردة من جزيرة تاروت، بينما كانت الحاضرة حتى بعد ظهور الإسلام مدينة تسمى الزاره ، كما تذكر ذلك كتب التاريخ، تقع في نفس الموضع الذي يسمى الآن بفريق الزاره بالقرب من قرية العوامية.

ولعل موضع مدينة الخط التي بناها أردشير بن بابك هو نفس هذا المكان الذي تستقر عليه أبنية القلعة وتوابعها في الوقت الحاضر، كما يوحي لفظ الدروازة الفارسي الذي يطلق على كل بوابة منها بتلك الصلة بينها وبين مؤسسها، ومن المحتمل أن مركز الثقل انتقل إليها بعد خراب الزاره سنة 283 هـ حينما أحرقها أبو سعيد الجنابي القرمطي، فغدت حاضرة لهذه المنطقة بعد أن كانت بلدة صغيرة يسكنها صيادو الأسماك.

والقلعة في ماضيها القريب أي منذ سنوات خلت يحيطها سور قديم يبلغ سمكه 7 أقدام، وارتفاعه 30 قدما تقريبا، وتبرز بين جوانبه وزواياه أبراج عالية مستديرة الشكل وكانت توصل هذه الأبراجَ التي يبلغ عددها أحد عشر برجا جسور ممتدة في أعلى السور لتتصل الحاميات بعضها ببعض أثناء قيامها بمهامها.

وكان لها أربعة أبواب، منها باب في الشرق تجاه المرفأ ويسمّى دروازة البحر، وباب في الغرب يصلها بالواحة ويسمى دروازة باب الشمال، وباب الجنوب عند مدخل السوق ويسمى دروازة السوق، وباب في الشمال يصلها بالكوت الذي يقع بجانبها إلى الشمال، وهو حصن صغير كان مقرا لجهاز الحكم في الأيام الماضية، وهذه الأبواب كانت تفتح نهارا وتغلق ليلا.

وكان هذا السور حصينا يصد عنها غزو البدو أما الآن فقد أهمل شأنه فأخذ في التداعي، فأزيلت أبوابه وأبراجه إذ فقد أهميته لاستتباب الأمن في ربوع هذه المنطقة. وتدلنا كتابة اللوحات المنقوشة الحديثة على أن هذا السور بني في عهد السلطان سليم الثاني العثماني في القرن العاشر الهجري، بينما يبدو أنه أُسس قبل هذا التاريخ بزمن بعيد.

ويقول المستشرق السير أرنولد ولسن "بأن التُرك بعد تغلبهم على البرتغاليين واستيلائهم على القطيف، بمعونة أهاليها في منتصف القرن السادس عشر، أعاد البرتغاليون الكرة من جديد فتغلبوا على الترك، واستولوا على القطيف ودكوا قلاعها حتى ساوَوا بها الأرض. ثم ساروا إلى البصرة بأساطيلهم، غير أن الترك استأنفوا الكرة حيث دبروا لهم مكيدة فأوقعوا بهم واستولوا على القطيف كرة أخرى بعد قليل ».

ويظهر أن الأتراك قاموا بإعاد بناء السور من جديد كما هو عليه الآن، إذ يصادف ذلك التاريخ عهد السلطان سليم الثاني.

وفي القلعة من الآثار التاريخية:

  • جامع قديم يرجع بناؤه إلى القرن الثامن الهجري، وقد كتب تاريخ بنائه على لوحة حجرية موجودة بداخله، وقد هجر هذا الجامع وأهمل فتداعى بنيانه، ولم يبق منه بصورة سليمة إلا مئذنته العالية التي تطل على الحاضر وضواحيها.

وتنتشر في واحة القطيف عدة قرى متصلة بعضها ببعض من الجنوب إلى الشمال، ويبلغ مجموعها 13 قرية هي على الترتيب من الجنوب إلى الشمال:

  • سيهات:

قرية كبيرة تقع في أقصى الواحة من الجنوب، وهي التي أشار إليها الشاعر جعفر الخطي في قوله:

  1. هلاّ سألتَ الربعَ من سِيهاتِ
    1. ومَجَرّ أرسانِ الجِياد كأنها
  2. حيث المسامعُ لا تكاد تفيقُ من
    1. عن تلكمُ الفتيانِ والفَتَياتِ
  3. فوق الصعيد مساربُ الحيّاتِ
    1. ترجيعِ نوتيٍّ وزجرِ حُداةِ

وإلى القرب منها موضع بينها وبين قرية الجشّ يُسمّى «الجعبة»، قيل إنه المكان الذي أقام عليه أبو طاهر القرمطي بناية ووضع فيها الأسود سنة 317 هـ.

  • عنك:

قرية صغيرة تقع على الساحل إلى الشمال من سيهات، وكانت لها شهرة تاريخية فقد تحدث عنها المسعودي في كتابه (التنبيه والإشراف) فوصفها بأنها من مدن القطيف، وهي التي عناها الراجز في قوله:

طعنُ غلامٍ لم يَجِئكَ بالسَّمَكْ ولـم يُعلّل بخيـاشيمِ عَنَكْ

وأهلها يعتمدون في معيشتهم على صيد الأسماك ، يسكن إلى جوارهم قبيلة بني خالد الذين سيطروا على القطيف فترة من الزمن، وكانوا يفدون إليها في الصيف هربا من حر الصحراء، ويرحلون عنها في الخريف ، وقد بدأ قسم منهم يتحضرون الآن ويستقرون. وفيها من الآثار التاريخية برج قديم يرجع بناؤه إلى عهد البرتغاليين.

  • الجش:

قرية تقع إلى الشمال الغربي من سيهات وقد دبت فيها حركة العمران في الوقت الحاضر.

  • الملاحة:

قرية صغيرة تقع إلى ناحية الشرق من الجش.

  • أم خمام:

تقع إلى الشمال من قرية الجش.

  • الجارودية:

تقع هذه القرية إلى الشمال الغربي من أم خمام قريبا من بر لبدراني الذي كان منطلقا للحجاج أيام كانت الجِمال وسائط للنقل عبر الصحراءوتستقر على مرتفع من الجبل الصلد.

  • الخويلدية:

تقع إلى الشمال من الجارودية.

  • حلة محيش:

تقع في وسط الواحة إلى الشق من الجارودية والمشهور عن هذه القرية أن العقارب لا تعيش فيها ويرجح بعضهم هذه الظاهرة إلى رواية خلاصتها أن أحد رجالاتها الصالحين دفن في أرضها رقية ضدها فانعدمت منها منذ ذلك التاريخ.

  • الشويكة:

تقع بالقرب من الحاضرة من ناحية الجنوب.

  • التوبي:

تقع في منتصف الواحة بمحاذاة الحاضرة من الغرب، هي مسقط رأس الشاعر المشهور جعفر الخطّي.

  • البحاري:

قرية تقع بالقرب من الحاضرة من ناحية الشمال.

  • القديح:

قرية كبيرة تقع إلى الغرب من البحاري، تخطى أسوارها العمران فملأ الموضع الذي يسمونها الوادي، وهو متسع من الأرض كان يستعمل لتجفيف التمور فازدحم بالأبنية على غير انتظام.

  • العوامية:

تقع في نهاية الواحة من ناحية الشمال، وكان أول من عمرها العوام بن محمد بن يوسف الزجاج في أوائل القرن الخامس الهجري، فنسبت إليه ولعلها نسبت في الأصل إلى أبي الحسن بن العوّام زعيم الأزد وأمير الزاره.

Personal tools