الأندلس

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
المعمار الإسلامي في الأندلس
تكبير
المعمار الإسلامي في الأندلس

فهرست

التسمية

الأندلس اليوم هي إسبانيا والبرتغال أو ما يسمى بشبه الجزيرة الأيبيرية تبلغ مساحتها نحو 600 ألف كيلومتر مربع أي ثلثي مساحة مصر، فتحها المسلمون أيام الدولة الأموية، وتحديدا في منتصف خلافة الوليد بن عبد الملك رحمه الله.

ينسب اسمها لقبائل الفندال التي وصلت تلك الأراضي في البداية قبل أن تخرج منها وتسيطر عليها قبائل القوط المسيحية.

وقال آخرون إن الأندلس (بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال المهملة وضم اللام وآخره سين مهملة) هي جزيرة متصلة بالبر الطويل، والبر الطويل متصل بالقسطنطينية العظمى، وإنما قيل للأندلس جزيرة لأن البحر محيط بها من جهاتها إلا الجهة الشمالية وهي مثلثة الشكل والركن الشرقي منها متصل بجبل. وحكي أن أول من عمرها بعد الطوفان أندلس بن يافث بن نوح عليه السلام فسميت باسمه.

الفتح

كان موسى بن نصير قد فتح شمال إفريقيا إلا مدينة سبتة وهي الآن من المدن المغربية ويفصل بينها وبين الأندلس مضيق جبل طارق الذي يصل عرضه في بعض المناطق 13 كيلومترا وفي مناطق أخرى 37 كيلومترا وعلى حدودها ميناءين كبيرين هما ميناء طنجة وميناء سبتة، فميناء طنجة فتح بعد أن تولى أمره طارق بن زياد وهو أحد قادة موسى بن نصير المهرة.

وضع موسى بن نصير فتح الأندلس نصب عينيه إلا أن عدة عقبات اعترضت مشروعه أهمها:

  • المسافة الفاصلة بين المغرب والأندلس تبلغ 13 كيلومترا على الأقل والمسلمون لا يملكون الكثير من السفن لتحمل جيشا تنقله إلى الأندلس .
  • سيطرة الروم على جزر البليار القريبة جدا من إسبانيا، ولو أن موسى بن نصير فتح الأندلس وترك هذه الجزر فلن يكون ظهره محميا.
  • سيطرة الروم على ميناء سبتة بقيادة جوليان الذي احتفظ بعلاقات طيبة مع ملك إسبانيا الأسبق غَيطَشه والذي حدث عليه انقلاب وتولى الحكم بعده رجل يسمى لوذريق، كما كانت تسميه العرب أو رودريغو فكان من الصعب أن يتجه موسى بن نصير إلى الأندلس حيث لوذريق ويترك في ظهره جوليان فربما عقد هذا الأخير اتفاقا مع لوذريق على الرغم من وجود خلافات بينهما إلا أن الأمر غير آمن.

مصاعب في وجه الفتح

كما اعترضت مصاعب أخرى مشروع موسى بن نصير لفتح الأندلس في البداية منها أن:

  • قوات الفاتحين المسلمين التي جاءت من الشام وبلاد الحجاز واليمن قوات محدودة العدد ومنتشرة على الشمال الإفريقي كله وإذا قام بجمعها فقد تنقلب عليه بعض دول شمال إفريقيا وقد لا يستطيع هذا العدد المحدود أيضا فتح الأندلس.
  • جيوش الأندلس كبيرة وضخمة جدا في العدد والعتاد وكان لوذريق رجلا قويا حصن سيطرته على البلاد بحصون وقلاع كثيرة.
  • موسى بن نصير والمسلمون لا يعلمون شيئا عن طبيعة الأندلس، فهم لا يعرفون جغرافية هذا البلد ولم تطأ أقدامهم بلدا جبليا له طبيعة صعبة لم تألفها جيوش الفاتحين العرب.

الإعداد

ومع ذلك أصر موسى بن نصير على فتح الأندلس فعمد إلى بناء موانئ على سواحل البحر المتوسط كان أهمها وأشهرها ميناء القيروان ، وجعل موسى بن نصير في القيروان حوضا ضخما لبناء السفن.

كما بدأ تعليم البربر الإسلام في مجالس خاصة ثم كون منهم فرقا مقاتلة مع جيوشه، معتمدا على عقيدتهم الإسلامية في تحويلهم من أعداء محاربين إلى جنود أشداء في جيوشه.

في هذه الأثناء فتح ابن نصير جزر البليار الواقعة إلى الشرق من الأندلس حتى يحمى ظهره من ناحية الشرق.

وفي مفاجأة يسرت على جيوش المسلمين فتح الأندلس أرسل جوليان إلى طارق بن زياد والي طنجة والمتوثب لعبور البحر إلى الأندلس رسولا يعرض عليه تسليمه ميناء سبتة الذي صعب على المسلمين فتحه، ومد جيوش المسلمين بسفن تعينهم على عبور البحر إلى شواطئ الأندلس، وتزويدهم بالمعلومات الجغرافية اللازمة لمعرفة طرق العبور والممرات في الأندلس.

ومقابل هذه طلب جوليان لنفسه أخذ ثلاثة آلاف ضيعة كانت لغيطشه ملك القوط السابق الذي قتله لوذريق وصادرها الأخير، وكان جوليان في اتفاقه يسعى للثأر من لوذريق الذي قتل حليف جوليان غيطشه ونجدة أبناء الأخير الذين طلبوا حاكم سبتة بنصرتهم على عدوهم، كما كان جوليان يخشى المسلمين على عرشه وهو يعلم عجزه عن العودة للأندلس بوجود عدوه لوذريق.

وافق موسى بن نصير بعد استشارة الخليفة الأموي على عرض جوليان غير أنه خشي الغدر فأرسل بعثة استكشاف إلى الأجزاء الجنوبية من البلاد للتعرف عليها والتأكد من المعلومات التي أمدهم بها جوليان.

العبور إلى الأندلس

جهز موسى بن نصير سرية من خمسمائة رجل على رأسهم طريف بن مالك أو طريف بن مُلُوك حسب اختلاف الروايات وهو من البربر أيضا، عبر طريف مضيق جبل طارق إلى الأندلس في رمضان سنة 91 من الهجرة، بعد التعرف على طبيعة المناطق الجنوبية والتأكد من ملاءمتها لإقامة قاعدة متقدمة للجيوش الإسلامية.

من جهته أمضى موسى بن نصير عاما كاملا يجهز فيه جيوشه التي ستعبر البحر للأندلس وولى على الجيش طارق بن زياد، وكان طارق رجل يجمع بين الورع والتقوى والكفاءة الحربية وهو قادر على التفاهم وقيادة البربر وهم غالبية مقاتلي الجيوش الفاتحة.

بدأ جيش المسلمين العبور إلى الأندلس في شعبان سنة 92 من الهجرة بقيادة طارق بن زياد والذي نزل على جبل سمُِي بعد ذلك باسمه وهو يحمل حتى الآن اسم جبل طارق حتى في اللغة الأسبانية ثم اتجه منه إلى منطقة واسعة تسمى الجزيرة الخضراء وهناك هزم الجيش الجنوبي للقوط، وكان جيشا صغيرا يقوم بدور الحامية.

معركة برباط

بلغت أنباء نزول المسلمين أرض الأندلس وهزيمة حاميتها الجنوبية لوذريق في عاصمة ملكه طليطلة الواقعة وسط الأندلس فجهز جيشا يقال إن عدد مقاتليه بلغ مئة ألف رجل من الفرسان وكان غالبية جيش طارق بن زياد من المشاة، اتجه لوذريق بجيشه من الشمال إلى الجنوب. بينما استنجد طارق بموسى بن نصير طالبا المدد فأرسل له جيشا قوامه خمسة آلاف من المشاة على رأسهم طريف بن مالك الذي اسكتشف الأندلس من قبل.

بعد وصول المدد انشغل طارق بن زياد بالبحث عن ميدان لمعركة أراد لها أن تكون فاصلة حتى لا يتمزق جيشه في معارك متوالية، وقد وجد ضالته في وادي برباط أو وادي لكة، وقد اختارها لأن من خلفها جبل وعن يمينها جبل حتى يحمي خلفه ويحمي ميمنته وعن شمال هذا الوادي بحيرة عظيمة جدا فلا يستطيع أحد أن يلتف من يساره فيباغته ثم وضع على المدخل الجنوبي لهذا الوادي فرقة لحمايته بقيادة طريف بن مالك حتى لا يدخل عليه أحد من ظهره فيباغته وتصبح فقط جهة الشمال هي الجهة المفتوحة لمواجهة جيوش لوذريق.

من جانبه وصل لوذريق المنطقة مع جيشه ويقال أنه اصطحب معه بغال عليها حبال أراد أن يقيد بها جيوش المسلمين بعد أن يهزمهم فيقودهم إلى أرضه.

تقابل الجيشان في 28 رمضان سنة 92 هـ واستمرت ثمانية أيام متصلة تخللها يوم العيد وهو عيد الفطر ، ورغم شدة القتال إلا أنه انحسر بعد أن قُتل لوذريق وقيل هرب نحو الشمال واختفى ذكره وسيطر المسلمون على دولته.

فتح طليطلة

اتجه طارق بن زياد من وادي برباط إلى إشبيلية وهي أعظم مدن الجنوب على الإطلاق ولما اقترب منها فتحت المدينة أبوابها للمسلمين ورضي أهلها بدفع الجزية على الرغم من قوة الحامية في هذه المدينة وحصونها وقلاعها وأسوارها العالية إلا أنها استسلمت للمسلمين، ثم فتح طليطلة.

بعد فتح طليطلة حضر موسى بن نصير إلى الأندلس وأعاد فتح المدن التى أنتقضت بعد فتحها وقضى علي كل المقاومات في سائر المدن وبعد مرور الشتاء بدأ المسلمون فى صف الجيش مرة أخرى ففتحوا شمال الشرق ثم الغرب وفرت قوات القوط الغربيين إلى صخرة بلاى فلم تتبعهم جيوش المسلمين.

بعد أن استتب له الأمر في البلاد غادر موسى بن نصير الأندلس متوجها للحج، وولى ابنه عبد العزيز على الأندلس، توفي ابن نصير فى المدينة المنورة ولم يعد للأندلس وبوفاته بدأ عصر الولاة الأمويين هناك.

عصر الولا ة

1 - عبد العزيز بن موسى بن نصير استكمل الفتوحات وكان ورعاً تقياً تزوج أرملة لذريق وأسلمت وسميت أم عاصم وأسلم الكثير على يديه كما يقول المؤرخون.

2 - أيوب بن حيب حكم خمسة أشهر.

3 - الحر بن عبد الرحمن الثقفى حكم سنتين وعدة أشهر .

4 - السمح بن مالك الخولانى ولاه على الأندلس الخليفة عمر بن عبد العزيز فأعاد تنظيم البلاد واستقرت الأندلس أمنياً ومالياً وأنشأ قنطرة قرطبة وأنشأ المدارس ثم تحرك فى أواخر عهده نحو فرنسا فأخضع جنوبها وما حول باريس من مدن، لكن لقلة جيشه استطاع الروم والقوط محاصرته وقتله وكل من معه.

5 - عبد الرحمن بن عبدالله الغافقى تولى شهرين فقط، وهو غير عبد الرحمن الغافقي صاحب بلاط الشهداء.

6 - عنبسة بن سحيم الكلبى أزدادت الأندلس إستقراراً فى عهده وأكمل الجهاد ففتح جنوب فرنسا حتى وصل إلي مدينة سانس وهي تبعد عن باريس ثلاثون كيلو مترا فقط ولكنه فشل فى مقاومة قوة الروم وقتل هناك.

7 - عذرة بن عبد الرحمن الفهرى.

8 - يحي بن سلمة الكلبى.

9 - حذيفة القيسى.

10 - عنبسة الخزعمى.

11 - الهيثم بن عدى الكلابى كان يتبع سياسة القمع القوة مع الناس فعزله الخليفة من منصبه.

12 - عبد الرحمن الغافقى أكمل مسيرة الجهاد وجهز جيشاً وتحرك نحو فرنسا واقترب من باريس مرة أخرى فاجتمعت له قوات أوروبية متعددة ودارت رحى المعركة المشهورة ببلاط الشهداء واستشهد فيها الغافقى وقتل عدد كبير من المسلمين، بعد أن كانت الغلبة لهم في بداية المعركة.

12 - عقبة بن حجاج السلولى أعاد الفتوحات فى جنوب فرنسا وكان ينزل للأسرى بنفسه يدعوهم للإسلام وتصدى للقوط داخل الأندلس وواجه الروم فى فرنسا واستشهد هناك.

13 - عبد الملك بن قطن الفهرى.

14 - البلق بن بشر.

15 - أبو الخطار حسام بن زرار الكلبى.

16 - يوسف بن عبد الرحمن الفهرى

انشغل بمواجهة الثورات ففقد المسلمون فى عهده السيطرة على جنوب فرنسا فسيطر عليها الروم والقوط وتأسست مملكة مسيحية فى الشمال بقيادة ألفونس سميت مملكة ليون.

الأمويون في الأندلس

بعد سقوط الدولة الأموية في الشرق استطاع قتى صغير يدعى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك أن بنجو بنسه من بطش العباسيين، وفر من دمشق تلاحقه جيوش العباسيين حتى وصل إلى المغرب.

صقر قريش

كان هذا الفتى الصغير صقر قريش أو عبد الرحمن الداخل قال فيه الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور فيما بعد (عبد الرحمن الداخل هو صقر قريش الذى تخلص بكيده من سنن الأسنة عبر القفر وركب البحر حتى دخل بلدا أعجمياً(الأندلس) فمصر الأمصار وجند الأجناد وأقام ملكاً بعد إنقطاعه بحسن تدبيره وشدة عزمه).

أوفد الداخل مولاه بدراً إلى الأندلس واتصل بالموالى الأموية وكان عددهم كبيرا ولما تمهدت له الأمور بعث له بدر يستدعيه فتوجه نحو إلبيرة وكان يحكم الأندلس حينذاك يوسف بن عبد الرحمن الفهرى والصميل ولما وجدا أن أمر الداخل بدأ فى الأنتشار أرسلا إليه الهدايا والوفود لإستمالته لكنه ما أعطاهم العهد أنه سيخضع لهم وجمع جيوشه وقرر الهجوم غلى قرطبة فاشتبك مع جيوش الفهرى والصميل وانتهت المعركة بإنتصار الداخل وسيطر على باقى الأندلس عام 750م وانصرف إلى تشجيع أهل بيته من الأمويين على الوفود إليه ومن ضمنهم عبد الملك بن عمر المراونى الذى أكرمه الداخل وعينه حاكما على إشبيلية.

ثورات في وجه الأمويين

لكن الأمر لم يستتب للداخل بسهولة ويسر فقد نشبت في عهده عدة ثورات من أنصار الخليفة العباسي وبدعم منه، كان أهمها

1 - ثورة يوسف الفهرى الذى حشد أنصاره فى ماردة وحدث قتال عنيف بينه وبين جيش الدولة بقيادة أمية بن عبد الملك المروانى والذى عندما سمع بضخامة جيوش الفهرى فر هارباً فأمر عبد الملك بقتل إبنه عقاباً له على فراره وذهب وقاد الجيش بنفسه وأنتهت المعركة بهزيمة الفهرى وإستشهاد عبد الملك المروانى. 2 - ثورة العلاء بن مغيث اليحصبى الذي أُرسل من قبل الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور للسيطرة على الأندلس والتف حوله الكثير من الناس ورفع الرايات السود شارات بني العباس آنذاك. توجه ابن المغيث نحو إشبيلية وسيطر عليها وحاصر الداخل فى قرمونة شهرين ثم فوجىء العلاء بفتح الحصون وخروج سبعمائة رجل أحدثوا مقتلة فى جيش العلاء وقتلوه وقطعوا رأسه، ويقال أن الداخل لف رأس العلاء بن المغيث بعلم العباسيين وبعث به للمنصور، فقال الأخير "عرضنا هذا البائس لحتفه وما هذا (الداخل) إلا شيطان وما فيه من مطمع والحمد لله الذى جعل بيننا وبينه بحرا".

3 - ثورة شقنا بن عبد الواحد الذى ادعى أنه من نسل فاطمة الزهراء فصدقه البربر وتجمعوا حوله واستولى على قورية و سانتا ماريا فتتبعه الداخل وتغلب عليه وفر شقنا إلى الجبال وقتل على يد أصحابه الذين أتوا برأسه للداخل.

4 - ثورة عبد الرحمن الصقلبى الذى أتى من إفريقيا داعياً للعباسيين عند ساحل تُدميرفسار إليه الداخل وحرق سفنه فهرب الصقلبى لجبال فالنسيا إلى أن إغتاله أحد أصحابه.

خلافات في البيت الأموي

1 - ولأول مرة يثور الأموييون على الداخل بقيادة سليمان بن يقظان الأعرابى الذى إستعان بشارلمان ملك الفرنجة وقام جيش شارلمان وحاصر سرقسطة ولكن ثورة اندلعت فى فرنسا أضطرت شارلمان للعودة إلى بلاده وفك الحصار.

2 - ثار عليه ابن أخيه المغيرة بن الوليد طمعاً فى الحكم فقتله الداخل وأرسل الأموال إلى أخيه الوليد وطلب منه الرحيل عن الأندلس.

حكم الداخل أربعة وثلاثون عاماً واجه فيها خمسة وعشرون ثورة إستطاع أن يخضعها كلها وانقطعت الأندلس فى عهده عن باقى الخلافة الإسلامية، لكنها كانت أكثر استقرارا، مما أتاح للمسلمين إقامة حضارة فريدة في تلك البلاد مازال العالم أجمع يذكرها بإجلال.

ومما يذكر للداخل من إنجازات أنه

  • كون جيشاً قوياً وأسس أسطولاً بحرياً
  • بنى سور ومسجد قرطبة
  • إستجلب أشجار النخيل والرمان لزراعتها فى الأندلس.
  • كان ورعاً تقياً يخطب فى المساجد ومات فى 172 هجرية والأندلس هادئة مستقرة.

عصر الأمراء الأمويون

عهد هشام بن عبد الرحمن الداخل

حكم في الفترة 172-180هجرية

لقب بهشام الرضا وكان من أفضل أمراء الأسرة الأموية حسبما يقول المؤرخون.

لما تولى الإمارة بعهد من أبيه فثار عليه أخواه سليمان وعبد الله, ينازعانه الإمارة, وامتدت ثورتهما إلى عهد ابنه الحكم الأول.

وقد تمكن هشام من صد هجمات ملوك الفرنجة واستولى على بعض قلاعهم وحصونهم, وأضاف إلى جامع قرطبة المئذنة, وجدد بناء القنطرة على نهر قرطبة المعروف باسم (الوادي الكبير), وكان السمح بن مالك أمير الأندلس قد بناها سنة 100هجرية. وفى عهده دخل مذهب الإمام مالك إلى الأندلس.

عهد الحكم بن هشام بن عبد الرحمن

حكم في الفترة 180 -206 هجرية:

رغم الأزمات التي شهدها عهده إلا أنه تمكن من إخماد ثورة عميه فقتل سليمان واستسلم عبد الله.

فى عهده سقط شمال الأندلس فى يد الفرنجة بقيادة لويس بن شارلمان وانصرف عن الدين والجهاد لللهو والمجون فبدأ الفقهاء يثيرون العامة عليه حتى حدث إحتكاك بسيط بين أحد العامة وأحد مماليك الحكم، وبسبب ما وقع ثار الأهالي في الضاحية الجنوبية من قرطبة عرفت لاحقا باسم ثورة الربض.

حاصر الناس الحكم وجنوده فى قصره فاستعان الحكم بابن عمه عبيد الله البلنسى وحاجبه عبد الكريم بن مغيث فافتعلا حيلة اخترقا بها الحصارلبيوت أهالي الربض وأشعلوا فيها النار فدب الزعر فى صفوف أهل الربض وانقلبوا لديارهم لإنقاذ ذويهم ففك الحصار عن الحكم فأمر بالهجوم على الربض.

قتل في ذلك الهجوم من قتل وطرد الحكم بن هشام الباقين من البلاد فهاجر أهل الربض إلى فاس بالمغرب ثم إلى الإسكندرية وأقاموا فيها عشر سنوات ثم طردوا منها فتوجهوا لجزيرة كريت واستولوا عليها وأسسوا دولة للربضين استمرت مائة عام إلى أن استعادها البيزنطيون.

لقب الحكم بن هشام بسبب هذه الثورة بالحكم الربضى إلا أنه فى آخر عهده تاب وندم على هذه الفعلة واعترف بذنبه وتحلى بالتقوى والورع ومات زاهداً عابداً.

عهد عبد الرحمن الأوسط

حكم في الفترة 206-238 هجرية:

هو عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل كان من أهل التقوى والثقافة والذوق الإجتماعى ومع أن الفتن لم تنقطع فى عهده إلا أنه استطاع بحسن سياسته أن يخمدها. ومن تلك الفتن فتنة بين اليمينية والمضرية على منطقة تدمير, قمعها الحكم وأمر بهدم تدمير وأقام مكانها مرسى للسفن, فسميت مرسية, وأخمد عصيان أهل طليطلة الذين تحالفوا مع ملك جليقية، وتابع غزو ممالك الفرنجة.

غزت سواحل الأندلس في عهده وقيل في عهد ولده على اختلاف بين المصادر قبائل همجية تدعى النورمان أو الفايكونغ وسيطرت على إشبيلية فأرسل لهم عبد الرحمن جيشاً بقيادة قائد البحرية الأندلسية خشخاش بن سعيد فهزمهم وأرغمهم على الإرتداد إلى بلادهم.

فتنة الشهداء القديسين

فى أواخر عهد الأوسط ظهر بعض المتعصبين من النصارى بقيادة راهب يدعى إليخيو الذى أرسل أحد أنصاره إلى المسلمين فى عيد الفطر فقام وسب الإسلام والرسول فقدمه الناس للقاضى فأمر بإعدامه وأخذ إليخيو بإرسال أنصاره الرجل تلو الآخر يسبون الإسلام والرسول فكان مصيرهم الإعدام جميعاً ثم انتهك النصارى مسجد قرطبة ودنسوه بالأوساخ فأمر الأوسط بإعدام كل من فعل ذلك. أخذ إليخيو يقلب النصارى على الأوسط حتى وصلت أصداء الحركة إلى أوروبا وكادت أن تحدث فتنة طائفية فعقد الأوسط مؤتمراً كنائسيا ًفي قرطبة وفيه أعلن القساوسة إدانة هذه الحركة وتم حبس المحرضين عليها مقابل أن يُلقب من ماتوا من قبل بالشهداء وأُُعدم إليخيو بعدها.

عهد محمد بن عبد الرحمن الأوسط

حكم في الفترة 238-273هجرية

بدأت في عهده فترة الضعف والتمزق وظهرت دويلات الطوائف الأولى فانقسمت الأندلس لدول مستقلة صغيرة وظهرت ثورة عمر بن حفصون واستمرت أكثر من أربعين عاماً. وكان ابن حفصون محتالا وقاطع طريق ينتمى لأسرة من أصل قوطى أسلمت بعد الفتح لكنهم أسروا نصرايتهم واستطاع أن يجمع حوله المولدين وهم الذين تزوج آبائهم من العرب بعد الفتح وكون جيشاً واحتل منطقة بربشتر وكان الأمير محمد يرسل له القوات لكنها كانت تهزم.

عهد المنذر بن محمد بن عبدالرحمن الأوسط

حكم في الفترة 273-275 هجرية

ورث حكما ممزقاً وأرهقته ثورة عمر بن حفصون، لكن حكمه لم يدم سوى سنتين، فلما توفي خلفه أخوه عبد الله.

عهد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأوسط

حكم في الفترة 275-300هجرية

زادت الأندلس في عهده تمزقاً لكنه هزم بن حفصون عند حصن بلاى ففر ابن حفصون للجنوب، وفي عهده ثارت إشبيلية على الحكم الأموي.

عصر الخلافة الأموية

عهد الناصر لدين الله عبد الرحمن (الثالث) بن محمد

حكم في الفترة 300 - 350 هجرية

هو حفيد عبد الله بن محمد استلم الحكم وعمره إثنين وعشرون عاما وحكم خمسون عاما ً وكل ما نسمعه عن أمجاد الأندلس إنما ظهر أمره فى عهد الناصر.

انجازات الناصر

فقد اهتم بالحركة العمرانية في البلاد وبنى مدينة الزهراء التى مازالت بقاياها موجودة إلى الآن، بعد أن كانت آية من آيات الفن والجمال. ضاعف مساحة مسجد قرطبة وتطورت الزراعة في عهده وأنشأ داراً لسك النقود وارتفع شأن القضاة والفقهاء فى عهده وانتشرت حركة الترجمة للغة العربية وتقدمت التنظيمات العسكرية و بناء السفن ووفد إليه سفراء ملوك أوروبا وانتشرت اللغة العربية فى أوروبا كما انتشر الترف والغناء وظهرت الموشحات الأندلسية.

بعد فترة من حكم الناصر أعلن الخلافة وأضحى لا مفر من الصدام المسلح مع الخلافة الفاطمية في الشرق فاستعد الناصر بحرياً وبدأ هو بالهجوم على شمال المغرب وسيطر على سبتة فأوقف التهديد الفاطمي.

كما استطاع أن يستعيد بعض ماسيطر عليه عمر بن حفصون وبدأ يرتب أموره للسيطرة على باقى أراضى الأندلس وخصوصاً الشمال الذي احتله النصارى.

فى هذه الأثناء مات بن حفصون فاستغل الناصر الموقف واستمال إليه سليمان بن عمر بن حفصون واستولى على باقى ما سيطر عليه بن حفصون فقويت شوكة الناصر وبدأ بعدة غزوات لإستعادة شماال الأندلس.

غزوات الناصر

1- غزوة موبش 308 هجرية تحرك الناصر بجيشه نحو مدينة سالم واحتلها وسيطر على ما حولها من الأراضى التى كان النصارى يفرون منها وتقدم أكثر حتى وصل لحصن موبش وسيطر عليه.

2-غزوة بنبلونة

قادها الناصر بنفسه فتحرك نحو مملكتى ليون و نبرة فسيطر عليهما ووقع فى يده عدد كبير من الأسرى ثم اقتحم بنبلونة وأضطر ملكها إلى مهادنته.

3 - معركة الخندق

عاد النصارى بقيادة روميرو فى العدوان على الممالك الإسلامية فاستولوا على حصن مجريط وهو مدينة مدريد الحالية فأصبح يهدد طليلطلة فتحرك الناصر إليه بجيش قوامه مائة ألف مقاتل واستطاعوا فتح حصون سمورة وبدأ جيش النصارى يتراجع ولكن جيش المسلمين أعجبتهم كثرتهم واهتموا بالغنائم وتهاونوا فى القتال فاستغل النصارى هذا التهاون فهجموا على جيش المسلمين وأحدثوا فيهم مقتلة وتساقطت جثث المسلمين فى الخندق الذى حفره النصارى حول مدينة شنت منكش وفرالناصر ومعه خمسون رجلا إلى قرطبة وتبعه روميرو ولولا أن رجلا من المسلمين ممن تحالفوا مع النصارى ضد الناصر قد أخذته نخوة الإسلام وأقنع روميرو أن الناصر أعد له كمينا ً فدب الخوف فى قلوب النصارى فتراجع روميرو.

عهد الخليفة الحكم بن عبد الرحمن الناصر(المستنصر)

حكم في الفترة 350 - 366 هجرية

كان شغوفاً بالعلم وأهله وأنشأ مكتبة قرطبة الكبيرة وأقام معامل صناعة الورق وشجع حركة الترجمة وأشهر العلماء الذين ظهروا فى عهده المؤرخ ابن القوطية والخشنى والزبيدى كما أجرى توسعة لمسجد قرطبة. حارب ملوك قشتالة و ليون و نافار وقهرهم وصد هجماتهم. في عهده أغار النورمان على السواحل الأندلسية للمرة الثانية فصدهم. ازدحم العلماء على بابه, وغصت بهم مجالسه, وترجمت إلى العربية كتب كانت تهدى إليه من أباطرة الروم, وقد أنشأ مكتبة حوت أربعمائة ألف مجلد, ولم يكن من أهل الأندلس في عهده من لا يعرف القراءة والكتابة.

الخليفة المؤيد بالله هشام بن المستنصر

حكم في الفترة 366 – 399 هجرية

بعد وفاة المستنصر تولى ولده هشام الحكم وهو مازال صبياً فانقسم رجال الدولة إلى قسمين الأول بقيادة الحاجب جعفر المصحفي و محمد بن أبى عامر وهؤلاء يؤيدون ولاية هشام، أما القسم الآخر بقياة المغيرة عم هشام فكان يرفض ولايته.

صبي في الحادية عشر من عمره

ويقول مؤرخون إن الخليفة الحكم بن المستنصر كان مع فضله قد استهواه حب الولد حتى خالف الحزم في توريثه الملك بعده في سن الصبا فلما مات الحكم أخفى جؤذر وفائق فتياه ذلك وعزما على صرف البيعة إلى أخيه المغيرة.

وقال فائق إن الأمر لا يتم إلا بقتل المصحفي فرفض جؤذر، وقال ونستفتح أمرنا بسفك دم شيخ مولانا، فقال له هو والله ما أقول لك ثم بعثا إلى المصحفي ونعيا إليه الحكم وعرفاه رأيهما في المغيرة فقال لهما المصحفي وهل أنا إلا تبع لكما وأنتما صاحبا القصر ومدبرا الأمر فشرعا في تدبير ما عزما عليه .

وخرج المصحفي وجمع أجناده وقواده ونعى إليهم الحكم وعرفهم مقصود جؤذر وفائق في المغيرة وقال لهم إن نصرنا ابن مولانا كانت الدولة لنا وإن بدلنا استبدلنا فقالوا الرأي رأيك فبادر المصحفي بإرسال محمد بن أبي عامر مع طائفة من الجند إلى دار المغيرة لقتله فوافاه ولا خبر عنده فنعى إليه الحكم أخاه فجزع واسترجع، وابلغه ابي ابي عامر كذلك بتنصيب ابنه هشام في الخلافة، فقال المغيرة أنا سامع مطيع فكتب ابن أبي عامر إلى المصحفي بحاله وما هو عليه من الاستجابة، مقترحا الإبقاء على الرجل لكن المصحفي أصر على التخلص منه وأمر ابن أبي عامر بذلك وإلا وجه غيره ليقتله فقتل ابن أبي عامر المغيرة خنقا فلما قتل استوثق الأمر لهشام بن الحكم وسُمى بالمؤيد بالله.

مجلس الوصاية

ولأن هشام كان مازال صبياً فقد قرر من حوله وعلى رأسهم أمه صبح إقامة مجلس للوصاية بقيادة وزير الدولة جعفر المصحفى وصاحب مدينة فارس شيخ الموالي وفارس الأندلس آنذاك غالب الناصري ومحمد بن ابى عامر.

ظهور ابن أبي عامر

لما تولى هشام الحكم طمع نصارى الشمال فى ضعفه وخرجوا على أهل الثغور فوصلوا إلى باب قرطبة، ولم يجد الناس عند المصحفي حلا لما ألم بالناس، وكان جل ما فعله أن أمر أهل قلعة رباح بقطع سد نهرهم لما تخيله من أن في ذلك النجاة من العدو ولم تقع حيلته، التي رأى فيها العامة عجزا مع وفور الجيوش وجموع الأموال، أما ابن أبي عامر فأنف من هذه الدنية وأشار على جعفر بأن الجيوش إنما وجدت للجهاد وخوفه سوء العاقبة في تركه وأجمع الوزراء على راي ابن ابي عامر إلا من شذ منهم.

اختار ابن أبي عامر الرجال وتجهز للغزو واستصحب مائة ألف دينار وسار بالجيش حتى هزم النصارى في حصن الحافة ودخل الربض وغنم الغنائم بعد أن ردهم بعد اثنين وخمسين يوما فعظم السرور به وخلصت قلوب الأجناد له واستهلكوا في طاعته لما رأوه من كرمه.

وفى نهاية العام انطلق ابن أبي عامر بجيشه للإنضمام مع جيش غالب الناصري فى الشمال وسار نحو مجريط ففتحوا الحصون وحققوا إنتصارات عدة على النصارى فعلا نجم العامرى أكثر كما أنه إستطاع أن يستصدر أمراً من الخليفة بتعينه رئيساً للجيش والشرطة معاً ماعدا جيش الشمال ثم تزوج إبنة غالب قائد جيش الشمال وأصبح تحالفهما قوى ضد وزير الدولة المصحفى.

بعدإخضاعه لحصون شلمنقة وإرهاق النصارى فى الشمال عاد لقرطبة واستصدر أمراً من الخليفة بتعينه حاكم عام على قرطبة وجعل غالب وزيراً مشاركاً للمصحفى ثم عزل المصحفى وسجن بدعوي الفساد في المال العام وانفرد ابن أبي عامر غالب بمجلس الوصاية ثم عين العامري وزيراً للدولة وتنازل عن قيادة الجيش وعين عليه جعفر بن حمدون الأندلسى.

الدولة العامرية

الحاجب المنصورمحمد ابن أبي عامر

حكم في الفترة 370-392هجرية

واصل المنصور تقربه للفقهاء والعلماء ونزولاً عند رغبتهم أمر بحرق كل الكتب البيزنطية لما فيها من إنحراف دينى وخلقى فحفظ عقائد الناس.

ثم بدأ يقلل من شأن الأمويين فاستعان فى شئون البلاد بالبربر كما أنه أنشأ مدينة الزاهرة بالقرب من مدينة الزهراء فدخلت مرحلة النسيان بعد أن كانت حاضرة الأندلس.

نقل للزاهرة الأموال والأسلحة ودواوين الحكم وأصبحت مركز الحكم وفى نهاية هذا العام أمر بحبس الخليفة المؤيد بالله هشام فى قصره وأن لا يدخل عليه أحد إلا بإذن ابن أبي عامر نفسه بحجة حمايته.

وتحول المؤيد بالله إلى مجرد رمز فقد سكت النقود بإسم ابن أبي عامر والخليفة معا ودعي للاثنين على المنابر وكانت الدعوة على المنابر ضربا من الاعتراف الشعبي.

بسط السيطرة على المغرب

ومما أعلى من خبر المنصور ونشر الاعتراف بسلطته بين الناس قضائه على حركة الحسن بن قنون فى المغرب ومواجهة جيش الفاطميين وبذلك سيطر على المغرب وعين الحسن السلمى والياً عليها.

أما في مجلس الوصاية حيث تقاسم المنصور وغالب الناصري النفوذ فقد خاف غالب الناصري من إزدياد نفوذ المنصور فدبر له مؤامرة لقتله ولكن المنصور نجا منها واستدار على غالب فقتله وأصبح متفرداً بحكم مجلس الوصاية.

ويقول مؤرخون إن غالب الناصري حضر مع ابن أبي عامر في بعض الغزوات وصعدا إلى بعض القلاع لينظرا في أمرها فجرت محاورة بين ابن أبي عامر وغالب فسبه غالب، وقال له يا كلب أنت الذي أفسدت الدولة وخربت القلاع وتحكمت في الدولة وسل سيفه فضربه لكن بعض من حضروا مواجهة الحليفين السابقين حبس يد الناصري فلم تتم الضربة وشجه فألقى ابن أبي عامر نفسه من رأس القلعة خوفا من أن يجهز عليه فقضى الله تعالى أنه وجد شيئا في الهواء منعه من الهلاك فاحتمله أصحابه وعالجوه حتى برئ.

أما غالب فلما نجا المنصور من محاولته أدرك أنه هالك فلحق بالنصارى واستعان بهم على غزو الأندلس وقابله ابن أبي عامر بمن معه من جيوش الأندلس فحكمت الأقدار بهلاك غالب وتم لابن أبي عامر ما جد له وتخلصت دولته من الشوائب.

غزوات المنصور

توجه المنصور بعد أن استتب له الأمر في الداخل نحو ليون وحاصرها بجيوشه واستطاع لأول مرة منذ فتح موسى بن نصير وطارق بن زياد أن يعيد ليون لحكم المسلمين وأسر ثلاثين ألف من القوطز

ثم حاصر برشلونة وفتحها وهزم الفرنسيين وأرعب النصارى فى الشمال وأصبحوا يدفعون الجزية له ثم عزم المنصور على إعادة جليقية وهى آخر معاقل النصارى فى الشمال لحكم المسلمين وكان النصارى في ذلك الوقت يعدون كنيسة شانت ياقب (سان دياجو) بمنزلة الكعبة عند المسلمين فجهز جيشاً برياً وآخر بحرياً واستطاع بحنكته وبراعته الحربية الوصول إلى سانت ياقب فى شهرين فقط ولم يكن النصارى يتوقعون ذلك فهربوا منها فدخلها المنصور وهى فارغة من أهلها وغنم منها مغانم هائلة.

وصل المنصور فى عزه إلى درجة أنه فى إحدى الغزوات حمل النصارى أموالهم له إلى قرطبة وكانوا يزيحون له قتلاهم من الطريق ليمر هو وجيشه.

ظل المنصور على جهاده حتى بلغ الستين من عمره وفى آخر غزواته أصابه المرض وقويت عليه العلة فاتخذ له سرير خشب ووطئ عليه ما يقعد عليه وجعلت عليه ستارة وكان يحمل على أعناق الرجال والعساكر تحف به، وهجر الأطباء في تلك العلة لاختلافهم فيها وأيقن بالموت.

واشتغل ذهنه بأمر قرطبة وهو في مدينة سالم فلما أيقن بالوفاة أوصى ابنه عبد الملك وجماعته وخلا بولده وكان يكرر وصايته وكلما أراد ولده أن ينصرف رده وعبد الملك يبكي وهو ينكر عليه بكاءه ويقول وهذا من أول العجز وأمره أن يستخلف أخاه عبد الرحمن على العسكر وخرج عبد الملك إلى قرطبة ومعه القاضي أبو ذكوان فدخلها أول شوال ليعلن وفاة الحاجب المنصور.

صنع المنصور ابن أبي عامر مجداً لم يصنعه أحد في الأندلس وخاض خمسين معركة لم يهزم فيها مرة.

كان يجمع غبارملابسه بعد المعارك وقد أمر بدفنها معه لتشهد على جهاده فى سبيل الله يوم القيامة ولما توفى نقش على قبره

آثاره تنبيك عن أخباره

حتى كأنك بالعيون تراه


تالله لا يأتى الزمان بمثله أبداً ولا يحمى الثغور سواه

الحاجب المظفر عبد الملك بن محمد العامري

حكم في الفترة 392 -399 هجرية

تولى بعد وفاة أبيه المنصور أمور الحجابة وواصل سياسة أبيه الجهادية وقام بعدة غزوات تأديبية للممالك الأوروبية أرغم فيها ملوك أوروبا على تجديد الولاء له وحكم سبع سنوات فقط تولى بعدها أخيه الحكم.

الحاجب المأمون عبد الرحمن بن محمد العامرى (شنجول)

تولى الحكم ثلاثة أشهر

قيل إن اسمهه سنجول بالسين أو سانشو لأن أمه كانت ابنة سانشو ملك نفارا.

كان شاباً طائشاً مغروراً أفسد ما صنعه أبوه من مجد فأرغم الخليفة هشام أن يجعله ولى عهده مما أثار بنى أمية عليه فاستغل محمد بن هشام حفيد عبد الرحمن الناصر خروج شنجول لإحدى الغزوات واستولى على الحكم وعزل الخليفة هشام ولقب نفسه بمحمد المهدى.

أما شنجول فقتل على يدأحد أعدائه ولم يكن قد بقى فى الحكم سوى ثلاثة أشهر وبموته انتهت الدولة العامرية فكان سبباً فى ضياع ملك الآباء وبداية إنحدار دولة الإسلام فى الأندلس.

Personal tools