إسرائيل

From Zuhlool زهلول - الموسوعة العالمية المجانية

Jump to: navigation, search
العلم الإسرائيلي
تكبير
العلم الإسرائيلي
شعار إسرائيل
تكبير
شعار إسرائيل


فهرست

تعريف ملتبس

هي كيان بشري سياسي واقتصادي واجتماعي نشأ على أنقاض كيان فلسطيني، أعلن عنه المجلس اليهودي الصهيوني في فلسطين في 14 أيار/مايو 1948، وذلك عشية إعلان بريطانيا إنهاء انتدابها على فلسطين.

تعرف إسرائيل نفسها في قانونها الأساسي بأنها دولة يهودية وديمقراطية، لكن هذا التعريف يتعرض لنقد شديد ممن يرون أن تلك الديمقراطية حكر على اليهود فقط في الدولة، ولا تشمل غيرهم فمثلا قانون العودة يسمح بعودة اي يهودي ايا كان منشأه واصله لإسرائيل باعتبارها الوطن القومي لليهود في العالم، بينما يحرم على غيرهم ممن طردته العصابات الصهيونية إبان حرب العام 1948 من العودة.

حدودها الجغرافية والسياسية

أقيمت إسرائيل فوق أرض فلسطين التاريخية والتي تقع في الجزء الغربي من قارّة آسيا على الساحل الشرقي للبحرالأبيض المتوسط. يحدها شمالا لبنان وفي الشمال الشرقي سوريا وشرقا الأردن والضفة الغربية (التي فصلت عن الساحل الفلسطيني بعد حرب العام 1948، واحتلتها إسرائيل عام 1967 لكنها لا تعتبرها أرض إسرائيلية بموجب القانون) وجنوبا مصر.

الأراضي التي يحتلها اليهود في فلسطين والدول العربية
تكبير
الأراضي التي يحتلها اليهود في فلسطين والدول العربية

أما حدود إسرائيل السياسية فتعد من أغرب القضايا وأكثرها إثارة للخلافات بينها وبين الدول العربية المحيطة، فرغم قبولها عضوا في الأمم المتحدة واعتراف معظم دول العالم بها إلا أن إسرائيل ظلت منذ الإعلان عن إنشائها ترفض تحديد حدود سياسية لها، ورغم أن إعلانها اعتمد على قرار التقسيم الصادر عن الامم المتحدة عام 1947 والذي أعطى المهاجرين اليهود لفلسطين وغالبيتهم من أوروبا الشرقية 55% من أرض فلسطين التاريخية إلا أن قرار إعلان الدولة اليهودية لم يحدد حدودا للدولة.

أما واقعيا فقد وسعت الدولة الناشئة الرقعة الخاضعة لسيطرتها عام 1948 بعد حرب مع العرب في ذلك العام لتسيطر على أكثر من 81% من أرض فلسطين التي تبلغ مساحتها الكلية نحو 27 ألف كيلو متر مربع. بينما توزع الباقي على الضفة الغربية لنهر الأردن وخضع للسيطرة الأردنية، وقطاع غزة وخضع للإدارة المصرية.

تبلغ مساحة اسرائيل (وهي المساحة التي اعترف لها العالم بها بعد حرب العام 1948 نحو 21121 كيلومتر مربع.

ولايشمل هذا الرقم الاراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 بما فيها الشطر الشرقي من مدينة القدس ومرتفعات الجولان ولا الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم إن إسرائيل أعلنت عن ضم الشطر الشرقي من القدس عام 1967، وضمت الجولان عام 1981 واعتبرتهما جزءا من أرض إسرائيل، وليست أراض محتلة.

وفي عام 1967 وسعت إسرائيل من الرقعة التي تحتلها فاستولت على الضفة الغربية وقطاع غزة، وصحراء سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية ومناطق صغيرة من الأردن.

بعد توقيع اتفاقية سلام مع مصر عام 1979 انسحبت القوات الإسرائيلية من سيناء وفق ترتيبات أمنية خاصة، كما انسحبت من المناطق الأردنية وخاصة في وادي عربة و الباقورة بعد توقيع اتفاقية سلام ايضا مع الأردن في عام 1994.

وبعد نحو خمسة أعوام من الحرب مع الفلسطينيين سحبت إسرائيل قواتها من قطاع غزة لكنها ما زالت تسيطر على معابره ومياهه وأجوائه.

وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت عقب انتخابه في نيسان/ أبريل 2006 أن حكومته سترسم الحدود النهائية لإسرائيل في غضون عشرة أعوام.

السكان التباس آخر

يبلغ عدد سكان إسرائيل نحو 6,98 ملايين نسمة، 76% منهم يهود وعشرون بالمئة عرب وأربعة بالمئة من مجموعات أخرى كـ الشركس.

وتقسم إسرائيل العرب فيها إلى مسلمين ومسيحيين ودروز وبدو!

منذ الإعلان عن قيامها عام 1948 وصل إسرائيل أكثر من ثلاثة ملايين مهاجر يهودي وصل اكثر من ثلثهم منذ موجة الهجرة التي قدمت من الاتحاد السوفياتي السابق في 1990.

ورغم أن معظم سكان الدولة من اليهود، لكن الأقلية العربية التي تضم مسلمين ومسيحيين وكذلك دروز باتت حاضرة بقوة في إسرائيل في ظل تزايدها السريع مقابل تباطؤ نمو أعداد اليهود مع تعثر مشاريع استجلاب المزيد من المهاجرين في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة، وانخفاض معدلات الإنجاب في صفوف العائلات اليهودية وخاصة الأشكنازية منها.

تسمي إسرائيل الأقلية العربية التي تعيش في الدولة عرب إسرائيل, أما في العالم العربي فييطلق عليهم أسماء من قبيل عرب الداخل أو فلسطينيو 48 في إشارة للأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1948.

عواصم لدولة واحدة

العاصمة التباس آخر في إسرائيل فبينما تصر إسرائيل على أن القدس "عاصمة موحدة وأبدية" لها، وجعلت فيها مقر الحكومة والكنيست، إلا أن العالم لا يعترف بهذه العاصمة، وإن اعترفت أميركا ودول مثل ماكرونيزيا بالشطر الغربي المحتل من القدس عاصمة لإسرائيل، لكن هذاالاعتراف ظل ناقصا في ظل تأجيل واشنطن نقل سفارتها إلى القدس.

وفي تل أبيب التي أقيمت على أراضي تابعة لمدينة يافا العربية وباتت عاصمة لإسرائيل سنين عدة ومركز الدولة التجاري والثقافي تقع معظم السفارات الاجنبية، لكن كثير من الدول وخاصة الأروبية والولايات المتحدة افتتحت قنصليات في القدس التي تعتبر حتى بشطرها المحتل عام 1948 أراض محتلة، إذ نص قرار التقسيم على تدويل المدينة.

وتضم القدس 694 ألف نسمة بينهم 464 ألف يهودي يشكلون نحو 67% و228 ألف عربي شكلون 33% من سكان المدينة.

ويعيش غالبية اليهود في سلسة مستوطنات تحيط بالقدس وتعزلها عن محيطها العربي في الضفة الغربية.

اختيار التسمية

لما كان الرابط التاريخي القومي أو الديني هو المبرر الذي ساقته الحركة الصهيونية لإقناع اليهود بالقدوم لأرض فلسطين كان اختيار اسم الدولة ذو معنى مرتبط بلا شك بالتاريخ والدين اليهودي.

وإسرائيل هو سيدنا النبي يعقوب بن النبي اسحاق بن أبو الأنبياء إبراهيم عليهم السلام، ويقول المفسرون المسلمون إن إسر تعني عبد أما إيل فتعني الله تبعا للغة الآرامية، لذا فإن اسم سيدنا يعقوب هو إسرائيل ولما كانت قبائل (أسباط) اليهود قد انبثقت من ذريته سموا بنو إسرائيل.

أما التوراة فتقول إن إسرا تعني غلب وإيل تعني الله (تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا) وتبعا لسفر التكوين (23:20) فإن يعقوب عليه السلام خاض صراعا مع الله "حتى مطلع الفجر عند جدول صغير في منطقة الأردن يدعى يبوق، ولما رأى الرجل أنه لا يقدر عليه، طلب منه أن يطلقه، فقال له لا أطلقك حتى تباركني، فباركه وقال له "لن يدعى أسمك يعقوب من بعد، بل إسرائيل، لأنك صارعت الله والناس وغلبت".

ويشكك الباحثون في اللغات القديمة بمعنى إسر التوراتي ويقولون إنهم لم يعرفوا هذا المعنى من مصدر آخر.

أما فلسطين فتسميها اللغة العبرية "إيرتس يسرائيل" أي أرض إسرائيل،وعندما كان الصهاينة يكتبون عن فلسطين قبل إعلان دولتهم فإنهم أطلقوا عليها اسم "أرض إسرائيل"، حرصاً على تأكيد انتماء هذه الأرض إلى من يزعمون أنهم أسلافهم الأوائل، وهم أبناء يعقوب، أو بنو إسرائيل.

لكن المجلس الصهيوني في فلسطين حين بحث عن تسمية للدولةالناشئة لم يختر الاسم العبري لفلسطين، كما لم يختر أن يسميها دولة اليهود كما أطلق عليها تيودور هرتسل زعيم الصهيونية السياسية، ورئيس المؤتمر الصهيوني العالمي الأول الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897.

وأطلق على الدولة اسم إسرائيل بدلا من صهيون أو يهودا أو إيرتس إسرائيل.

ويقول المؤرخون إن المجلس آثر الابتعاد عن تسمية الدولة بأرض إسرائيل لاعتبارين:

أولهما حتى لا يلزم الدولة بحدود محددة تنهي أي مطالبات مستقبلية بأراض خارج هذه الحدود، إذ يرى كثيرون إن شعار من النيل إلى الفرات حاضر بقوة في أذهان الصهاينة.

أما المبرر الثاني فربما لأن التسمية الأولى تشير إلى مصطلح جغرافي غير محدد بينما دولة إسرائيل مصطلح سياسي آثرمؤسسو إسرائيل مخاطبة العالم به.

أما لماذا لم تسم يهوذا كما سميت إحدى ممالكهم التي قامت في فلسطين قبل آلاف السنين فلأن جزءا كبيرا من المواطنين ليسوا يهودا.

وتم تجاوز اسم صهيون وهو اسم عبري قديم لجبل قرب القدس اختير اسما للحركة ولم يطلق على الدولة لأن كثير من سكان الدولة بمن فيهم يهود ليسوا صهاينة.

نبذة تاريخية

في عام 1190 ق.م قاد يوشع بن نون عليه السلام وهو أحد أنبياء بني إسرائيل والذي يسميه اليهود يشوع فعبر بهم نهر الأردن واحتل مدينة أريحا، ثم غزا عاي بجوار رام الله ، وحاول فتح القدس لكنه لم يستطع، وكان عدد اليهود قليلاً بحيث يصعب عليهم الانتشار واحتلال كافة المناطق والسيطرة عليها.، لكن تلك القيادة أنهت سنوات التيه الشهيرة في سيرة بني إسرائيل.

استوطن بنو إسرائيل في تلك الفترة الأراضي المرتفعة المحيطة بالقدس والسهول الشمالية في فلسطين.

وبعد يوشع عليه السلام تولى قيادة اليهود زعماء عرفوا بالقضاة وعرف عصرهم بـ عصر القضاة وعلى الرغم من محاولاتهم إصلاح قومهم فقد ساد عصرهم الذي دام حوالي 150 سنة، الفوضى والنكبات والخلافات.

وفي عام 1025 ق.م تولى الملك طالوت السلطة على بني إسرائيل، وكان ذلك حوالي ويعرف طالوت في التاريخ اليهودي باسم شاؤول ونجح طالوت في تحقيق انتصارات على الفلسطينيين، وقتل جالوت ملك الفلسطينيين في معركة مع بني إسرائيل بقيادة طالوت، أما من قتل جالوت فكان النبي داود الذي سيغدو واحدا من أعظم ملكين حكما بني إسرائيل طوال تاريخهم القديم.

ولا يعرف المؤرخون بعد ذلك ما حصل يقيناً لطالوت، غير أن الروايات الإسرائيلية تذكر أنه في سنة 1004 ق.م تقريباً استطاع الفلسطينيون الانتصار على طالوت في معركة جلبوع وأنهم قتلوا ثلاثة من أبنائه وأكرهوه على الانتحار وقطعوا رأسه وسمّروا جسده وأجساد أولاده على سور مدينة بيت شان والتي تعرف اليوم باسم بيسان .

العصر الذهبي

بعد ذلك تولي داود عليه السلام الملك بعد طالوت سنة 1004 ق.م، ويعتبر داود عليه السلام المؤسس الحقيقي لمملكة بني إسرائيل في فلسطين، فقد قضى اليهود الفترة التي سبقت داود دون أن يملكوا سوى سلطان ضئيل في أجزاء محدودة من فلسطين ودون أن يستطيعوا أن يكونوا سادتها، ومضى جميع عصر القضاة في القتال الجزئي بجماعات صغيرة وذلك بأن تدافع كل قبيلة بمشقة عن قطعة الأرض التي استولت عليها .

ولد داود عليه السلام في بيت لحم ، واستمر حكمه أربعين عاماً تقريباً (1004-963 ق.م) وكانت عاصمة حكمه في البداية مدينة الخليل وتسمى بالعبرية هبرون حيث مكث فيها سبع سنوات، ثم فتح القدس حوالي سنة 995 ق.م فنقل عاصمته إليها.

واصل داود عليه السلام الحرب حتى تمكن من إخضاع معظم فلسطين وما حولها باتجاه الشرق لسيطرته وذلك عام 990 ق.م تقريباً، وأجبر دمشق على دفع الخراج وأخضع المؤابيين و الأيدوميين و العمونيين.

غير أنه حدود مملكة داود عليه السلام في أغلب الظن لم تلامس البحر إلا من مكان قريب من يويا يافا ، ويبدو أن حدود المملكة الإسرائيلية في أوجها كانت مئة وعشرين ميلاً في أطول أطوالها وستين ميلاً في أعرض عرضها وأقل من ذلك بكثير في أغلب الأحيان، أي أن مساحتها لم تزد عن 7200 ميل مربع أي حوالي 20 ألف كيلو متر مربع، وهذا أقل من مساحة فلسطين الحالية بحوالي سبعة آلاف كيلومتر مربع.

لقد سيطر اليهود في عهد داود عليه السلام على المناطق المرتفعة لكنهم أخفقوا في السيطرة على السهول وخصوصاً أجزاء كبيرة من الساحل الفلسطيني، وهي أجزاء لم تتم لدولتهم السيطرة عليها إطلاقاً طوال قيامها .


وبعد وفاة داود عليه السلام عام 963 ق.م ورث النبي سليمان عليه السلام أباه داود في العلم والحكم والنبوة، وتشير الروايات إلى أن سليمان كان واحداً من 19 أبناً لداود، وأن سليمان ولد في القدس، وأن حكمه في الأرض المباركة استمر حوالي أربعين عاماً ( 963 - 923 ق.م) .

شهدت مملكة سليمان حركة بناء وعمران ضخمة، كما امتد نفوذه ليصل مملكة سبأ في اليمن.

وتجمع الروايات التاريخية ان فترة حكم داود وسليمان عليهما السلام والتي استمرت 80 عاما كانت العصر الذهبي لبني إسرائيل.

انقسام الدولة

بعد وفاة سليمان اجتمع ممثلو قبائل بني إسرائيل الأثنتي عشرة في شكيم قرب نابلس لمبايعة رحبعام بن سليمان، ولكن ممثلي عشر قبائل اتفقوا على عدم مبايعته لأنه لم يعدهم – حسب الروايات – بتخفيف الضرائب، وانتخبوا بدلاً منه يربعام من قبيلة أفرايم ملكاً وأطلقوا اسم إسرائيل على مملكتهم وعاصمتهم شكيم (ثم ترزة ثم السامرة)، أما قبيلتا يهوذا وبنيامين فقد حافظتا على ولائهما لرحبعام بن سليمان وكونتا تحت حكمه مملكة يهودا وعاصمتها القدس .

مملكة إسرائيل

استمرت خلال الفترة 923 – 721 ق.م.

خسرت إسرائيل بسبب غزوات الدمشقيين كل الأراضي الواقعة شرقي الأردن وشمال اليرموك، كان عمري أشهر ملوك هذه المملكة وحكم في الفترة ما بين 885 – 874 ق.م، وقد بنى السامرة وجعلها عاصمة حكمه.

بعد عمري تولى آخاب حكم مملكة إسرائيل في الفترة من 874 وحتى 852 ق.م.

وقد سمح آخاب لزوجته إيزابيل بنت ملك صيدا و صور بفرض عبادة الإله الفينيقي بعل مما فجر ثورة ضده قادها ضابط في جيش مملكته يدعى ياهو.

أطاحت الثورة بآخاب وأعاد ياهو عبادة يهوه إله الحرب عند اليهود.

وفي عهد يربعام الثاني 785- 745 ق.م وهو الثالث من سلالة ياهو توسعت مملكته شمالاً على حساب الأراميين ، لكن ذلك لم يستمر طويلا إذ أدى ظهور الملك الآشوري تجلات بلسر الثالث 745-727 ق.م إلى الحد من هذا التوسع، وقام خليفته شلمنصر الخامس ، ومن بعده سرجون الثاني بتأديب هوشع آخر ملوك إسرائيل وقضى على دولته سنة 721 ق.م.

قام الآشوريون بنقل سكان إسرائيل إلى حران و الخابور و كردستان و فارس وأحلوا مكانهم جماعات من الآراميين، ويظهر أن المنفيين الإسرائيليين اندمجوا تماماً في الشعوب المجاورة لهم في المنفى فلم يبق بعد ذلك أثر للأسباط العشرة من بين إسرائيل .

مملكة يهودا

استمرت في الفترة 923 – 586 ق.م

وتقول الروايات الإسرائيلية أن العبادة اوثنية انتشرت خلال حكم يربعام بن سليمان 923 – 916 ق.م كما فسدت أخلاق القوم بشيوع اللواط، وعندما خلفه ابنه أبيام 913 ق.م بقيت الأخلاق فاسدة، وعندما حكم يهورام بن يهوشفاط 849 - 842 ق.م أعدم أخوته الستة مع جماعة من رؤساء القوم، أما يوحاز بن يوتام 735 - 715ق.م فيذكر أنه علق قلبه بحب الأوثان حتى إنه ضحى بأولاده على مذابح الآلهة الوثنية وأطلق لنفسه عنان الشهوات والشرور، وأقام منسي بن حزقيا الذي حكم 687 - 642 ق.م معابد وثنية لشعبه، كما تقول الروايات أنه قتل النبي أشعيا بن أموص إذ أمر بنشره على جذع شجرة لأنه نصحه ووعظه.

ويظهر أن مملكة يهوذا قد اعترتها عوامل الضعف والوقوع تحت النفوذ الخارجي فترات طويلة، فقد هوجمت مرات عديدة وهزمت ودخل المهاجمون القدس نفسها، كما فعل شيشق فرعون مصر عندما دخل القدس واستولى على ما فيها (أواخر القرن 10 ق.م)، وهاجم الفلسطينيون والعرب القدس في عهد يهورام بن يهوشفاط 849 – 842 ق.م فدخلوها واستولوا على قصر يهورام وسبوا بنيه ونساءه، أما الملك حزقيا 715 –687 ق.م فقد اضطر لإعلان خضوعه التام لملك الآشوريين سرجون الثاني بعد أن أسقط مملكة إسرائيل، ودفع منسي بن حزقيا الجزية لـ أسرحدون و آشور بانيبال ملكي آشور ، وقد قيد الآشوريون هذا الملك بسلاسل من نحاس وذهبوا به إلى بابل ثم عاد للقدس وبها مات.

وأيام حكم يوشيا بن آمون 640 – 609 ق.م تقدم نخاو المصري نحو دولته وأزاحه عن العرش بعد أن حكم ثلاثة أشهر، وأرسله لمصر أسيراً حيث مات هناك، ووضع مكانه يهوياقيم بن يوشيا 609 - 598 ق.م وقد أرهق هذا الحاكم الشعب بالضرائب ليدفع الجزية لسيده المصري ورجع إلى عبادة الأوثان.

وفي أيام يهوياقيم هزم نبوخذ نصر أو بختنصر البابلي نخاو المصري شمال سوريا سنة 605 ق.م وزحف إلى أن وصل للقدس وأخضع يهوياقيم وأذله وأدخل البلد تحت نفوذه، ولما ثار يهوياقيم على بختنصر دخل الأخير وجيشه القدس وقيد يهوياقيم بسلاسل حيث مات بعد مدة .

وعندما حكم يهوياكين 598-597 ق.م حاصر نبوخذ نصر القدس وأخذ الملك مع عائلته ورؤساء اليهود وحوالي عشرة آلاف من سكانها (فيما يعرف بالسبي الأول) وبعض خزائن الهيكل إلى بابل ، ثم إن الملك البابلي عيّن صدقيا بن يوشيا 597 - 586 ق.م حيث أقسم له يمين الولاء، غير أن صدقيا في آخر حكمه ثار على البابليين الذين ما لبثوا أن زحفوا للقدس وحاصروها 18 شهراً حتى أسقطوها، وأخذ صدقيا أسيراً وربطه بالسلاسل وسيق إلى بابل، حيث يذكر أنه قتل أبناؤه أمامه وسملت عيونه، وخرب نبوخذ نصر القدس ودمر الهيكل ونهب الخزائن والثروات، وجمع حوالي 40 ألفاً من اليهود وسباهم إلى بابل "السبي البابلي الثاني" وهاجر من بقي من يهود إلى مصر ومنهم النبي إرمياه، والذي تشير كتب التاريخ اليهودي إلى أنه ظل يسعى لحث اليهود على العودة لدينهم غير أنهم رفضوا أن ينصتوا له، وبعد تدمير الهيكل وجه النبي إرمياه كلامه إلى نبوخذ نصر والكلدانيين قائلاً "لا تظن أنك بقوتك وحدها استطعت أن تتغلب على شعب الله المختار، إنها ذنوبهم الفاجرة التي ساقتهم إلى هذا العذاب" .


وبذلك سقطت مملكة يهودا 586 ق.م .

عودة الأقلية من السبي

عاش اليهود بعد سقوط ملكهم في فلسطين مرحلة السبي البابلي في العراق، ويعتقد أنهم بدؤوا خلال هذه الفترة بتدوين التوراة ، أي بعد ما لا يقل عن 700 سنة من بعثة النبي موسى عليه السلام، ولم ينتهوا من تدوينها إلا أواخر القرن الثاني ق.م (بعد أكثر من أربعمائة سنة)، ويقول كثير من المؤرخين أن عبادة الأوثان التي عرفها اليهود في حقب معينة من تاريخهم كما سلف ترسخت لديهم بفعل الاحتكاك أثناء السبي بشعوب وثنية .

وفي عام 539 ق.م لاحت الفرصة لليهود للعودة مرة أخرى إلى فلسطين عندما أسقط الإمبراطور الفارسي قورش الثاني بمساعدة من اليهود الدولة البابلية الكلدانية، وانتصر على ميديا، ومد نفوذه إلى فلسطين التي دخلت في عصر السيطرة الفارسية 539 - 332 ق.م .

عندما تحقق لقورش ذلك سمح لحلفائه اليهود بالعودة لفلسطين كما سمح لهم بإعادة بناء الهيكل في القدس، غير أن القليل من اليهود رضوا بالعودة فبعد 50 عاما من السبي شاخ من سبي شابا ونشأت أجيال جديدة اعتادت على الحياة في بابل واندمجت فيها، ولولا قلة متشددة حفظت القيم اليهودية والتعاليم لاندثر بنو إسرائيل في ذلك السبي.

يذكر مؤرخون أن عدد من عادوا بعد سماح قورش لهم بالعودة لم يتجاوز 42 ألف يهودي كانوا أقلية صغيرة بالنسبة للعدد الكلي لبني إسرائيل آنذاك.

قام العائدون بإعادة بناء الهيكل واكتمل ال بناء عام 515 ق.م. وفي منطقة القدس تمتع اليهود بقدر من الاستقلال الذاتي تحت السيادة الفارسية، وهو حكم ذاتي لم يكن يتجاوز نصف قطره عشرين كيلومتراً في أي اتجاه .

تحت السيطرة الهللينية

وفي عام 332 ق.م احتل الإسكندر المقدوني فلسطين في إطار حملة أخضع خلالها بلاد الشام ومصر والعراق وإيران وأجزاء من الهند. وقد ترك الاسكندر اليهود دون أن يمسهم، ومنذ ذلك التاريخ دخلت فلسطين في عصر السيطرة الهللينية الإغريقية الذي استمر حتى سنة 63 ق.م .

وبعد موت الإسكندر نشب نزاع بين قادته الذين توزعوا لحل الخلاف مملكته بينهم فكانت فلسطين - وأجزاء من جنوب سوريا امتدت من جنوب اللاذقية وحتى دمشق ولبنان ومصر وبرقة في ليبيا وبعض جزر البحر الإيجي - من نصيب القائد بطليموس، وسمي حكمه وحكم خلفائه من بعده بـ عصر البطالمة وقد استمر في فلسطين من عام 302 وحتى عام 198 ق.م، وقد عطف البطالمة على اليهود وأحسنوا معاملتهم، وكان يدير شؤؤون اليهود في ذلك الوقت الكاهن الأكبر.

ثم إن السلوقيين (الذين كان نصيبهم بعد وفاة الإسكندر سوريا الشمالية و آسيا الصغرى والرافدين والهضبة الإيرانية) استطاعوا السيطرة على فلسطين إثر معركة بانيون التي حقق فيها الملك السلوقي انطيوخس الثالث نصراً كاملاً على البطالمة، وقد استمرت سيطرة السلوقيين على فلسطين حتى 63 ق.م .

انقسام ديني

وقد حاول السلوقيون صبغ اليهود بالصبغة الهللينية الإغريقية، فحاول انطيوخس الرابع صرف اليهود عن دينهم وأرسل سنة 167 ق.م أحد قادته وكلفه إلغاء الطقوس الدينية اليهودية والاستعاضة بالإله زيوس الأوليمبي عن الإله يهوه، وعيّن لهم كاهناً إغريقياً وثنياً في القدس، وحرّم الختان واقتناء الأسفار المقدسة وألزمهم أكل لحم الخنزير، وبموجب هذه الأوامر انقسم اليهود إلى قسمين: قسم تخلى عن الشريعة مقتنعاً أو مكرهاً وعرفوا لاحقا باسم المتهلنون أو المتأغرقون وأقاموا في القدس والمدن الإغريقية وقسم آخر أقل عدداً هربوا من القدس وأطلق عليهم أسم حزب القديسيين .

وبشكل عام تأثر اليهود بالإغريقية فحلت الآرامية محل العبرية وأصبحت اليونانية لغة الطبقة المثقفة، ونشأ في اليهود جماعة تناصر اليونانيين تمكنوا من الوصول للحكم بقيادة كبير الكهنة جيسون.

المكابيون

أما حزب القديسيين فقد اختاروا لقيادتهم متاثياس (متابيبه) كبير عائلة الأشمونيين والذي مات بعد فترة قصيرة، فخلفه ابنه يهودا الملقب المكابي أي المطرقة، وقد ثار على السلوقيين وانتصر عليهم أكثر من مرة في الفترة 166 – 165 ق.م وانضم إليه قسم كبير من المترددين اليهود.

وتحت وطأة ثورة مكابي واشتدادها اضطر انطيوخس الرابع للتوقف عن اضطهاد اليهود فسمح لهم بممارسة دينهم جنباً إلى جنب مع أنصار التأغرق. وعاد المكابيون إلى القدس في 25 كانون ثاني / يناير 164 ق.م وما زال اليهود يحتفلون بهذه المناسبة تحت اسم عيد الأنوار أو حانوكا بالعبرية.

تأسس لليهود بعد ذلك حكم ذاتي في القدس أخذ يتسع أو يضيق وتزداد مظاهر استقلاله أو تضعف حسب صراع القوى الكبرى على فلسطين (الرومان – البطالمة – السلوقيين . .)، وأصبح الحكم وراثياً في ذرية يهودا المكابي، وقد حكم المكابيون بنو إسرائيل باعتبارهم كبار كهنة، وسرعان ما سموا أنفسهم ملوكاً رغم أنهم كانوا تابعين ويدفعون الجزية للسلوقيين.

في عام 143 ق.م أعفى الإمبراطور ديمتروس الثاني اليهود من دفع الضرائب، وأعطى لقب حاكم لـ"سيمون" واتفق اليهود على اعتباره ملكهم وبذلك تأسس حكم ملكي اعترف به السلوقيون الذين "أعطوا" سيمون أيضاً حق صك النقود .

وفي عهد الملك اليهودي الكسندر جانيوس الذي حكم 103 – 76 ق.م توسع حكم بني إسرائيل ليشمل شرق الأردن، وتوغل جانيوس إلى الساحل أيضاً وكادت حدود مملكته تلامس حدود مملكة داود عليه السلام.

وقد حكمت بعده أرملته سالوم الكسندرا حتى 67 ق.م، ثم تخاصم إبناها على الحكم وتدخل العرب الأنباط في مساعدة هيركانوس الثاني ضد أخيه أريستوبولوس. وفي سنة 63 ق.م قضى القائد الروماني الشهير بومبي على "المملكة" اليهودية، ونصّب هيركانوس الثاني كبيراً للكهنة، وحطم أسوار القدس، وبتر الأجزاء الأخرى من أيدي اليهود، وأبقى على استمرار الأسرة المكابية في ظل الرومان .

وفي الفترة 47 - 40 ق.م دخلت المستعمرة اليهودية تحت سيطرة حاكم أيدومية انتى بيتر وفي عام 40 ق.م هاجم الفرس فلسطين ونصبوا أنتي جونوس أخو هيركانوس الثاني حاكماً وكبيراً للكهنة، استمر حكم أنتي جونوس ثلاث سنوات وكان هو آخر حكام الأسرة المكابية.

عهد هيرودوس

في سنة 37 ق.م انتصر الرومان من جديد على الفرس. واستعادوا السيطرة على فلسطين ونصبوا هيرودس ابن أنتي بيتر حاكماً، ورغم أن هيرودس قد تهوّد وحاول استرضاء اليهود إلا أنه كان مبغوضاً من قبلهم، وكان هو طاغية ظالماً شديد الولاء للرومان. ولكنه في محاولة لكسب ود اليهود قام بتجديد الهيكل فضاعف مساحته ورفع سطحه وجعله على جانب عظيم من الإتقان والهندسة .

استمر حكم هيرودس حتى سنة 4 ق.م وعاصره النبي زكريا وابنه النبي يحيى عليهما السلام، كما عاصرته مريم بنت عمران عليها السلام.

كان زكريا عليه السلام يعمل نجاراً، وقد تولى كفالة مريم بنت عمران ، أم السيد المسيح عليه السلام.

وقد اشتهر النبي يحيى عليه السلام في الأدبيات المسيحية باسم يوحنا المعمدان والمعمدان نسبة إلى ما ذكر أنه كان يعمّد الناس أي يغسلهم بالماء لتطهيرهم من الخطايا، وكان يحيى يبشر بقدوم المسيح عليه السلام .

وقد دفع يحيى عليه السلام حياته ثمناً لموقفه الصلب من رغبة هيرودس بالزواج من ابنة أخيه (وقيل ابنة أخته) حين أنكر ذلك، وكانت هذه الفتاة واسمها هيروديا وفي روايات أخرى سالومي بارعة الجمال، فحقدت أم الفتاة والفتاة على يحيى، وتزينت البنت ودخلت على هيرودس فرقصت أمامه حتى ملكت مشاعره، فطلب منها أن تتمنى فتمنت رأس يحيى، حاول هيرودس إقناعها بترك رغبتها تلك خشية إثارة غضب اليهود لكنها أصرت فاستجاب لها وقتل يحيى وقدم رأسه على طبق هدية لهيروديا.

ولم يكتف هيردوس بجريمته هذه فأقدم على قتل زكريا عليه السلام أيضاً حيث نشره بالمنشار لأنه دافع عن ابنه يحيى وعارض صحة زواج هيرودس من هيروديا.

أما مريم فقد ولدت قبل يحيى عليه السلام، ولد عيسى بن مريم حوالي 4 ق.م في بيت لحم ، وتذكر الروايات أن مريم هربت بعيسى مع يوسف النجار إلى مصر خوفاً على ابنها من ظلم هيردوس وبطشه، ثم ما لبثوا أن عادوا بسرعة إلى مدينة الناصرة حيث عاش طفولته وشب على عوده هناك ولذلك عرف باسم يسوع الناصري ولذا يسمى أتباعه عليه السلام باسم النصارى .

بعثة المسيح

ولما جاء عيد الفصح عام 30 م ذهب المسيح إلى القدس وكان اليهود يسمونها أورشليم وزار الهيكل واستنكر وجود الصيارفة والباعة داخل الهيكل، وفي إنجيل متى (21/12 – 13) "ودخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل، وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام، وقال لهم مكتوب أن بيتي -هكذا النص- بيت الصلاة يدعى. وأنتم جعلتموه مغارة لصوص" .

وقد حقد اليهود والوجهاء على المسيح، وفي إنجيل لوقا (19/47) "وكان يعلم كل يوم في الهيكل وكان رؤساء الكهنة والكتبة مع وجوه الشعب يطلبون أن يهلكوه"، وسارع مجلس اليهود الديني السنهدرين إلى الاجتماع وقرر القبض على المسيح وأصدر في الحال حكماً بإعدامه بتهمة التجديف والخروج عن الدين .

ثم إنهم ساقوه إلى الوالي الروماني – في ذلك الوقت – بيلاطس البنطي الذي يحق له وحده تنفيذ الإعدام، ولم يجد هذا جرماً من المسيح يوجب قتله فقامت قيامة اليهود، وأخذوا يصرخون بصوت واحد، اصلبه، اصلبه "دمه علينا وعلى أولادنا". وقد اضطر كارهاً إلى الموافقة على إعدامه، غير أن الله سبحانه أدركه برحمته فرفعه إليه في الوقت الذي ظن فيه اليهود أنهم قتلوه.

وآمن بعيسى الحواريون وأخذوا ينشرون دعوته من بعده ويلاقون في سبيلها الاضطهاد والأذى. واستمر الحواريون في دعوة اليهود وكانوا يخطبون في الهيكل، ولما تضاعف عدد النصارى بعد بضع سنوات خاف اليهود من انتشار الدعوة وطلبوا القبض على بطرس وغيره لمحاكمتهم أمام السهندرين إلا أن المجلس اكتفى بجلدهم وأطلق سراحهم، وهرب المهتدون الجدد إلى السامرة و قيسارية و أنطاكية فأنشأوا الجماعات المسيحية، ووصل بطرس إلى روما حيث أنشأ جماعة مسيحية وكان يركز في دعوته على اليهود، أما بولس فكان يدعو الوثنيين كما يدعو اليهود واستخدم في دعوته المصطلحات والمفاهيم الفلسفية لتفسير المسيحية بما يتلاءم مع الثقافة السائدة آنذاك. وانتهى الأمر ببولس وبطرس بأن حكم عليهما بالإعدام في عهد الإمبراطور الروماني نيرون سنة 64 م.

السيطرة الرومانية

كان الرومان قد بدأوا حكماً مباشراً على القدس وباقي فلسطين منذ العام 6 م، بعد أن خلعوا أرخيليوس الذي خلف أباه هيرودس لسوء حكمه، وفي عهد واليهم بيلاطس البنطي 26- 36 م حدثت وقائع السيد المسيح عليه السلام.

وفي العام 66 م ثار اليهود على حكم الرومان، وكان ذلك في عهد الإمبراطور نيرون واستطاع القائد العسكري الروماني تيتوس إخماد ثورة اليهود في أيلول/ سبتمبر 70 م.

وقد دخل تيتوس القدس بعد حصار شديد وعاث جنوده بالمدينة فسادا فقتلوا ونهبوا وحرقوا، ودمر تيتوس وجنوده الهيكل الذي بناه هيرودس حتى لم يبق حجر على حجر وأصبحت القدس خرابا.

أما اليهود فقد بيعوا بأبخس الاثمان في أسواق الإمبراطورية الرومانية، وكانت أمنية اليهودي أن يشتريه من يرفق به فلا يرسله إلى حلبات المصارعة مع الوحوش، وبنى تيتوس قوساً في روما بمناسبة انتصاره على اليهود ولا يزال هذا القوس قائماً إلى الآن وعليه نقوش ذكرى ذلك الانتصار، ويُرى فيه الشمعدان ذو الرؤوس السبعة المشهور عند اليهود والذي أخذه الجيش الروماني من الهيكل .

وفي عام 132 م ثار اليهود مرة أخرى على الرومان بقيادة باركوخبا واسمه الأصلي سيمون، واجتمع تحت لوائه عدد كبير من اليهود واستطاع احتلال القدس، غير أن الإمبراطور الروماني هدريان أرسل جيشاً كبيراً بقيادة جوليوس سيفروس احتل القدس ثانية وهزم اليهود عام 135 م.

هرب اليهود بعد الهزيمة إلى بتّير حيث لا تزال خرائب القلعة التي تحصن فيها اليهود وهزموا وسماها العرب خربة اليهود، وقد نكل هدريان بالثائرين أشد تنكيل ودمر القدس من جديد وحرث موقعها الذي كانت قائمة عليه وقتل وسبى أعداداً كبيرة من اليهود، ثم منع اليهود من دخول القدس والسكن فيها بل والاقتراب منها، وسمح للمسيحيين بالإقامة فيها على ألا يكونوا من أصل يهودي.

وأقام هدريان مدينة جديدة فوق خرائب القدس سماها إيليا كابيتولينا، حيث عرفت بعد ذلك بـ إيلياء وهو اسم هدريان الأول، وأقام هيكلاً وثنياً لـ جوبيتر على نفس مكان الهيكل القديم .

واستمر حظر دخول القدس على اليهود حوالي 200 سنة تالية، وندر دخولهم إليها وأقامتهم فيها طوال القرون التالية حتى القرن التاسع عشر، وتشرد بنو إسرائيل في الأرض ولم يعد لهم في فلسطين سوى الذكريات.

الصهيونية والعودة

في العصور اللاحقة غاب أي ارتباط لليهود بفلسطين والقدس، وبدا أن اليهود قد اندمجوا وذابوا في مجتمعاتهم التي توزعوا عليها بعد أن طردهم هدريان ودمر آخر ثوراتهم بقيادة باركوخبا عام 135 م.

ظل الوضع على ما هو عليه حتى حل القرن التاسع عشر، وبرزت تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة افرزت في مجملها حركتين أساسيتين في هذا المبحث الأولى حركة الاستعمار الأوروبي وخاصة في افريقيا، والثانية بروز النزعات المعادية لليهود والتي بات يصطلح على تسميتها باللاسامية في أوروبا، فكان الرد اليهودي عليها بإنشاء الصهيونية.

التقاء مصالح

أما حركة الاستعمار فقد ساهم اشتداد الصراع بين القوى الكبرى للقضاء على الدولة العثمانية والسيطرة على طريق الهند في تأجيج المشاريع اليهودية ودعمها على أرض الواقع، وقد بدأ الموقف البريطاني يتضح بعد حملة محمد علي باشا والي مصر إلى الشام ، عندما أرسل ابنه ابراهيم باشا على راس جيش لمد نفوذه إلى المنطقة، مما أثار بريطانيا التي خافت من توحد مصر مع بلاد الشام في دولة واحدة، لهذا ساهمت بريطانيا مع الدولة العثمانية في إفشال الحملة وضرب جيوش إبراهيم باشا.

وقد حاولت بريطانيا والنشطاء اليهود إقناع العثمانيين بضرورة منح اليهود وطنا قوميا في فلسطين مستغلين التنازع بين الخليفة وواليه على مصر، فأرسل بالمر ستون رئيس وزراء بريطانيا آنذاك مذكرة إلى سفيره في استانبول في عام 1840، شرح فيها الفوائد التي سوف يحصل عليها الخليفة العثماني من تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين، وكان مما جاء في رسالة بالمرستون "إن عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين بدعوة من السلطان وتحت حمايته يشكل سداً في وجه مخططات شريرية يعدها محمد علي أو من يخلفه".

وفي آذار /مارس 1840 وجه البارون اليهودي روتشيليد خطاباً إلى بالمر ستون قال فيه "إن هزيمة محمد علي وحصر نفوذه في مصر ليسا كافيين لأن هناك قوة جذب بين العرب، وهم يدركون أن عودة مجدهم القديم مرهون بإمكانيات اتصالهم واتحادهم، إننا لو نظرنا إلى خريطة هذه البقعة من الأرض، فسوف نجد أن فلسطين هي الجسر الذي يوصل بين مصر وبين العرب في أسيا. وكانت فلسطين دائماً بوابة على الشرق. والحل الوحيد هو زرع قوة مختلفة على هذا الجسر في هذه البوابة، لتكون هذه القوة بمثابة حاجز يمنع الخطر العربي ويحول دونه، وإن الهجرة اليهودية إلى فلسطين تستطيع أن تقوم بهذا الدور، وليست تلك خدمة لليهود يعودون بها إلى أرض الميعاد مصداقاً للعهد القديم، ولكنها أيضاً خدمة للامبراطورية البريطانية ومخططاتها، فليس مما يخدم الامبراطورية أن تتكرر تجربة محمد علي سواء بقيام دولة قوية في مصر أو بقيام الاتصال بين مصر والعرب الآخرين".


هيرتزل وبعث الصهيونية

وأما التحولات الاجتماعية ونزوع القوميات الأوروربية لنبذ اليهود فهي ما دفع الصحفي ثيودور هيرتزل للبحث عما اعتبره مشكلة يهودية في أوروبا، ووصوله لبعث الفكرة الصهيونية.

أفكار هيرتزل وجهود سبقته في روسيا القيصيرية خصوصا بلورت الفكرة الصهيونية المعاصرة التي عبر عنها في كتابه المسمى الدولة اليهودية والذي نشره عام 1896.

وقد نجحت جهود هرتزل في عقد المؤتمر الصهيوني الأول الذي افتتح أعماله في مدينة بال (بازل) بسويسرا في 29 آب/أغسطس 1897، وأسفر ذلك المؤتمر عن تحقيق أمرين رئيسين هما:

1. وضع البرنامج الصهيوني المعروف ببرنامج (بازل)

2. إقامة المنظمة الصهيونية العالمية لتنفيذ البرنامج الموضوع الذي نص على: "أن هدف الصهيونية هو إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين يضمنه القانون العام".

وفي عام 1901 أسست المنظمة الصندوق القومي اليهودي أو الكيرين كايميت ، وقبل نهاية ذلك العام أنشأت أول بنك صهيوني عرف باسم صندوق الائتمان اليهودي للاستعمار الذي تفرعت عنه بنوك أخرى هدفها جميعاً تمويل النشاطات والمشاريع الصهيونية في فلسطين.

ضغوط على العثمانيين

وفي ظل هذه المعطيات حاول الصهاينة وأثرياء اليهود بدعم أوروبي الضغط على الخلافة العثمانية لانتزاع ميثاق من السلطان عبد الحميد الثاني يمنح اليهود حق الإستيطان في فلسطين والسماح بهجرتهم إليها، غير أن السلطان العثماني رفض الضغوط والإغراءات.

وردا على تلك الضغوط أصدر السلطان عبد الحميد عام 1900 قرارا يمنع المسافرين من اليهود من الإقامة في فلسطين لأكثر من ثلاثة أشهر، كما أمر بعد عام تقريبا قرارا آخر يمنع اليهود من شراء أي أرض في فلسطين.

في عام 1902 تقدم اليهود مباشرة بعرض مغر للسلطان عبد الحميد يتعهد بموجبه أثرياء اليهود بسداد جميع ديون الدولة وبناء أسطول بحري قوي لحماية شواطئها وللتصدي لمحاولات الدول الأوروبية في تهديد نفوذها، كما شمل العرض الذي حمله وسطاء يهود تقديم قرض بـ 35 مليون ليرة ذهبية لخزينة الدولة العثمانية المنهكة، لكن السلطان العثماني رفض العروض وكان رده على الوسطاء كما جاء في مذكرات ثيودور هرتزل "انصحوا الدكتور هرتزل ألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، لأني لا استطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الارض، فهي ليست ملك يميني بل ملك المسلمين، لقد ناضل المسلمون في سبيل هذه الارض ورووها بدمائهم، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت امبراطوريتي يوماً فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الامبراطورية الاسلامية، وهذا أمر لا يكون، فأنا لا استطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة".

عندما فشلت محاولات الصهاينة مع السلطان وعجزوا عن التأثير عليه غيروا طرقهم، فأقاموا على ما يبدو علاقات مع القوى الساخطة على الامبراطورية، فأقاموا علاقات قوية مع جمعية الاتحاد والترقي وقد نجحت الجمعية في السيطرة على قاليد السلطة الفعلية في الامبراطورية عام 1907، مما ساهم في تصاعد النشاط الصهيوني في فلسطين بدعم من أنصار الاتحاد والترقي، كما سمح الحاكم العثماني الجديد لليهود بالهجرة إلى فلسطين وشراء الأراضي فيها، مما فتح أمام المنظمات الصهيونية للبدء بالنشاط العملي على نطاق واسع.

خلال هذه الفترة و بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أعيد تنظيم وتطوير المنظمة، لاسيما في مجال استكمال الجهاز المالي، بتأسيس الصندوق التأسيسي لفلسطين أو الكيرين هايسود المختص بتمويل أنشطة الهجرة والاستيطان اليهودي في فلسطين.

من سايكس بيكو وحتى اانتداب

وفي العام 1916 توصلت بريطانيا وفرنسا لاتفاق حول مستقبل أراضي الدولة العثمانية بعد انهيارها وهو الاتفاق الذي عرف باسم اتفاقية سايكس - بيكو وذلك نسبة لوزير خارجية بريطانيا جورج سايكس ووزير خارجية فرنسا فرانسيس بيكو، وبموجب الاتفاقية حصلت فرنسا على أجزاء من سوريا وجنوب الأناضول وعلى منطقة الموصل في العراق ولونت باللون الازرق، بينما حصلت بريطانيا على أراضي تمتد من جنوب سوريا وحتى العراق شاملة بغداد و البصرة والمناطق الواقعة بين الخليج العربي وميناءي عكا و حيفا ولونت باللون الأحمر ، أما بقية مناطق فلسطين فقد لونت باللون البني، واتفق على أن تكون دولية.

في أعقاب الاتفاقية عمد قادة الحركة الصهيونية وعلى رأسهم اللورد روتشيلد ورئيس الوكالة اليهودية حاييم وايزمان لاجراء اتصالات مع بريطانيا أدت إلى إصدار وعد بلفور ، وكان من الأسباب التي دفعت بريطانيا للموافقة على الوعد هو أن تكون الدولة اليهودية خط الدفاع الأول عن قناة السويس واستمرار تجزئة الوطن العربي، وقد أصدر القرار في 2 تشرين ثاني / نوفمبر 1917 وزير الخارجية البريطاني آنذاك جيمس آرثر بلفور، ونص القرار الذي جاء على هيئة رسالة من بلفور إلى روتشيلد على أن "حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الاخرى، وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح".

في 11 كانون أول / ديسمبر 1917 دخلت الجيوش البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي القدس واعتبر اللنبي دخوله ذاك نهاية للحروب الصليبية، وبدأت بريطانيا في تنفيذ وعد بلفور عملياً وحدثت على أثر ذلك صدامات بين العرب واليهود وتشكلت جمعيات عربية ضد المشروع الصهيوني، عندما أراد اليهود الاحتفال بمرور عام على وعد بلفور هدد العرب بالتظاهر غير أن المندوب السامي البريطاني هربرت صموئيل هدد بإلقاء القبض على كل عربي يتظاهر.

الدور البريطاني

في كانون ثاني / يناير 1919 قدمت الحركة الصهيونية إلى مؤتمر فرساي الذي عقدته الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى خطة مدروسة واضحة المعالم لتنفيذ مشروعها، فقد دعت إلى

  • إقامة وصاية بريطانية لتنفيذ وعد بلفور .
  • أن تشمل حدود فلسطين ضواحي صيدا ومنابع الليطاني ونهر الأردن وحوران وشرق الأردن والعقبة وأجزاء من صحراء سيناء المصرية .

وفي هذا المؤتمر وضعت سياسة الانتداب على الأراضي التي كانت تابعة لألمانيا وتركيا قبل الحرب. كما دعا المؤتمر إلى تشكيل عصبة الأمم المتحدة لتكون بريطانيا وفرنسا مندوبة عن عصبة الأمم في تنفيذ توصيات المؤتمر.

1919 وبعد تشكيل عصبة الأمم المتحدة فرضت العصبة الانتداب البريطاني على فلسطين.

في 31 أيار/مايو 1920م صدر إعلان الانتداب على فلسطين في مؤتمر سان ريمو وعين البريطاني الصهيوني هربرت صموئيل مندوباً سامياً في القدس، وكان وزيراً للداخلية البريطانية ومتعاطفاً مع الصهاينة.

بعد ثلاثة أيام فقط من إعلان صك انتداب بريطانيا على فلسطين، كشفت بريطانيا عن مضمون وعد بلفور، واحتج العرب في فلسطين على الوعد وحدثت اشتباكات لأول مرة بين القوات البريطانية والعرب.

كما منعت بريطانيا المؤتمر الفلسطيني الثاني من الانعقاد في حيفا عام 1920 ، وبعد أن أصبح وينستون تشرشل وزيراً للمستعمرات عقد مؤتمرا في القاهرة للعسكريين والموظفين البريطانيين لمراجعة الوضع البريطاني في المنطقة، وفيما يخص فلسطين أوصى المؤتمر بما يلي:

  • الاستمرار في تنفيذ وعد بلفور، لأن بريطانيا ملزمة بإنشاء وطن قومي لليهود
  • أن تشكل في شرق الأردن مقاطعة عربية بقيادة الأمير عبدالله بن الحسين شريف مكة بحيث يكون الأمير مسؤولاً عن المقاطعة أمام المندوب البريطاني دون أن تكون المقاطعة مشمولة في النظام الإداري لفلسطين، ودون أن تنطبق عليها شروط الانتداب. وليكون شرق الاردن مستعداً لاستقبال من يضطر من الفلسطينيين للمغادرة حسب نصوص المؤتمر.

ورغم نشوب الحرب العالمية الثانية عام 1939 فإن الحركة الصهيونية نجحت في تنفيذ برامجها بصورة فعالة، وبفضل الدعم والتشجيع البريطاني نجحت المنظمة الصهيونية في زيادة عدد اليهود في فلسطين من 80 ألفا ـ أي ما يعادل 11.1% من مجموع السكان ـ في عام 1922 إلى 650 ألفا ـ أي ما يعادل 33.3% من مجموع السكان ـ في عام 1948.

ورغم الدعم البريطاني للحركة الصهيونية ونشاطها الاستيطاني في فلسطين فإن مجموعات صهيونية متشددة مثل عصابة الأورغون وعصابة شتيرن رأت في الانتداب عائقا أمام الخطط الصهيونية وعمدت لشن هجمات ضد القوات البريطانية، وكان الرد البريطاني محصورا في تلك المجموعات بينما اعتمدت الردود البريطانية في تعاملها مع الهجمات العربية على مبدأ العقوبات الجماعية.

في تشرين الثاني / نوفمبر 1947 أصدرت الأمم المتّحدة قرارا يقضي بتقسيم فلسطين الى دولة يهودية ودولة عربية، على أن تكون القدس مدينة دولية بحكم وجود مقدسات إسلامية ومسيحية ويهودية فيها.

إعلان الدولة

في 14 أيار /مايو 1948 أعلن اليهود في فلسطين قيام دولة إسرائيل من جانب واحد وبعد أن قررت بريطانيا سحب قواتها من هناك.

رفضت الدول العربية الإعلان الإسرائيلي ودخلت فلسطين سبع جيوش عربية قدمت من العراق، سوريا، لبنان، شرق الأردن، المملكة العربية السعودية، اليمن، وبعد حرب عرفت فيما بعد باسم حرب 48 في سلسلة قصيرة من الحروب العربية الإسرائيلية هزمت القوات العربية، ونجحت القوات اليهودية في السيطرة على جميع فلسطين باستثناء الضفة الغربية التي ألحقت بالأردن وقطاع غزة الذي وضع تحت الإدارة المصرية والشطر الشرقي من مدينة القدس.

رغم أن العصابات اليهودية سيطرت على أكثر مما منحها إياه قرار التقسيم إلا أن قادة الكيان الناشئ ظلوا يعتقدون أن كيانهم الذي أعلن لم يضم كل الأراضي التي يعتبرونها أرض اسرائيل، فكان أن استغل الإسرائيليون السنوات التالية لتعزيز قوتهم العسكرية وطرد الكثير من العرب من أراضيهم، وفي العام 1956 شاركت الدولة اليهودية مع فرنسا وبريطانيا في عدوان ضد مصر، وأبلغ ديفيد بن غوريون الكنيست أن من أهداف مشاركة إسرائيل في العدوان "تحرير ذلك الجزء من الوطن القومي (شبه جزيرة سيناء) الذي كان يحتله الغزاة؟".

غير أن الهدف الاساسي لاحتلال سيناء كان إبعاد القوات المصرية عن حدود إسرائيل ومنعها من عبور قناة السويس ومباغتة إسرائيل والوصول إلى النقب، وكان المنظرون الصهاينة يرون في صحراء النقب هدفاً حيوياً يتوجب السيطرة عليه مهما كلف الأمر لأنها تقسم الوطن العربي إلى قسمين وتمنع الاتصال البري بينهما، وقد طالب الصهاينة الأمم المتحدة عام 1947 بالنقب، ولما اقترح الوسيط الدولي الكونت برنادوت عام 1948 بجعل النقب ضمن المناطق التابعة للعرب أقدمت العصابات الصهيونية على اغتياله في اليوم التالي لاعلان اقتراحه.

في السادس من حزيران/يونيو 1967 عندما اجتاحت القوات الإسرائيلية الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تمكنت من احتلال شبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية ، وقد انسحبت إسرائيل من سيناء بموجب اتفاقيات سلام مع مصر عرفت باسم اتفاقيات كامب ديفيد.

في العام 1991 شارك إسرائيل في مؤتمر مدريد للسلام مع الدول العربية وأسفر عن التوصل لاتفاق سرى مع منظمة التحرير الفلسطينية في أوسلو عرف باسم اتفاق أوسلو أدى لاعادة انتشار قواتها في قطاع غزة واريحا وفي العام 2005 قام رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت ارئيل شارون بسحب جيشه من قطاع غزة وسحب المستوطنين من هناك.

كما أسفرت مفاوضاتها مع العرب عن توقيع اتفاقية وادي عربة للسلام مع الأردن ، وبقيت في حالة عداء مع سوريا ولبنان اللتان رفضتا التوقيع على ان معاهدة تفرض فيها إسرائيل شروطها عليهما.

في كانون الأول/ديسمبر 2006 أظهر التقرير السنوي الثالث لعام 2006 الصادر عن معهد تخطيط سياسة الشعب اليهودي ، التابع للوكالة اليهودية ، أن العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006 "أضعف الشعب اليهودي في العالم لكونه توقع انتصارا في تلك الحرب"، مشيرا إلى أن "الجاليات اليهودية في أنحاء العالم فوجئت بضعف إسرائيل".

وقال تقرير المعهد الذي يرأسه المبعوث الاميركي السابق الى الشرق الأوسط دينيس روس إن العدوان الاسرائيلي على لبنان "يتربع على رأس المصائب التي تكبَّدها الشعب اليهودي". ورأى التقرير أن الوضعية الناتجة من "حرب لبنان الثانية أضعفت الجاليات اليهودية في العالم التي فوجئت بمدى الضربات التي تعرضت لها اسرائيل".

وأظهر التقرير أيضا أن "الزيادة الطبيعية لليهود في العالم تقترب من الصفر"، مشيرا إلى أن "معاداة السامية والإسلام المتطرف يقويان بصورة مستمرة". إلا أن التقرير يشير إلى نقطة ضوء بالنسبة لليهود تتلخص في أن "الجالية اليهودية في اسرائيل باتت الأكبر في العالم للمرة الأولى". حيث يؤلف يهود اسرائيل (5,309,000 شخص) نسبة 40 في المئة من مجموع اليهود في العالم (13.1 مليون يهودي). فيما كانت الجالية اليهودية في الولايات المتحدة كانت الأكبر حتى عام 2005.

وأظهر التقرير أن 92 في المئة من يهود العالم (لا يشمل اسرائيل)، يعيشون اليوم في أكثر من 20 دولة تتمتع بـ«جودة معيشية واضحة» في غرب أوروبا ، الأمر الذي يجعل مكانة إسرائيل كملجأ للشعب اليهودي تتآكل.


هذا المقال بذرة تحتاج للنمو والتحسين. يمكنك أن تساعد في تنميته عن طريق الإضافة إليه.


Personal tools